ﯡﯢﯣ

المعنى الجملي : بعد أن ذكر وعيد الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات، ووعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات. ووصف ما أعد لهم من الثواب كفاء أعمالهم- أردف ذلك كله بما يدل على تمام قدرته على ذلك، ليكون ذلك بمثابة توكيد لما سبق من الوعيد والوعد، فالملك لا يعظم سلطانه وهيبته في النفوس إلا بأمرين :
( ١ ) الجود الشامل والإنعام الكامل، وبذا يرجى خيره.
( ٢ ) الجيوش الجرارة والأساطيل العظيمة التي توقع بأعدائه وتنكل بهم، وبذلك يهاب جانبه، وإليهما معا أشار بقوله فيما سلف : العزيز الحكيم وهنا زاد الأمر إيضاحا بقوله : إن بطش ربك لشديد الآية.
شرح المفردات : البطش : الأخذ بالعنف والشدة، يبدئ ويعيد : أي هو الذي يبدأ الخلق ثم يفنيهم ثم يعيدهم أحياء مرة أخرى، ليجازيهم بما عملوا في حياتهم الأولى، الغفور : أي الذي يعفو ويستر ذنوب عباده بمغفرته، الودود : أي الذي يحب أولياءه ويتودد إليهم بالعفو عن صغير ذنوبهم، ذو العرش : أي صاحب الملك والسلطان والقدرة النافذة، المجيد : أي السامي القدر المتناهي في الجود والكرم، تقول العرب :" في كل شجر نار، واستمجد المرخ والعفار " : أي تناهيا في الاحتراق حتى يقتبس منهما.
( ٥ ) فعال لما يريد أي لا يريد شيئا إلا فعله وفق إرادته، فإذا أراد هلاك الجاحدين المعاندين ونصر أهل الحق الصادقين لم يعجزه ذلك، وأين هم ممن سبقهم ممن كانوا أضل منهم وأشد قوة ؟.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير