ﯡﯢﯣ

الآية ١٦ : وقوله تعالى : فعال لما يريد [ يحتمل وجهين :
أحدهما : أن ]١ ما يريد تكوينه يكون٢، فيكون فيه إيجاب القول [ بخلق أفعال ]٣ العباد، وأنه شاء لكل أحد ما علم أنه يكون منه لأنه امتدح، جل وعلا، بالفعل لما يريد. ولو لم يثبت له صنع في أفعال العباد لكان لا يختص بهذا الامتداح، بل يكون كل واحد مستوجبا لهذا المدح، فثبت أن كون حقائق الأشياء بما لله تعالى فيه صنع.
والثاني : أن إحداث شيء في سلطان آخر وفي مملكته من حيث لا يشاؤه، ولا يريده آية الضعف والقهر، ومن ذلك وصفه لم يجز أن يكون ربا. لذلك لزم وصف الله تعالى بذلك.
وجائز أن يكون قوله تعالى : فعال لما يريد أي البعث، هو أنه أنشأ هذا الخلق للعاقبة. وهكذا فعل كل مختار أنه يقصد بفعله العاقبة لا٤ أن يكون جاهلا بها.

١ في الأصل وم: أي..
٢ في الأصل وم: بكونه..
٣ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل وم: إلا..

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية