قوله : وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ . قال علي، وابنُ عباسٍ، وابن عمر، وأبو هريرة -رضي الله عنهم - : الشاهد : يوم الجمعة، والمشهود : يوم عرفة(١)، وهو قول الحسن، ورواه أبو هريرة مرفوعاً -عن النبي صلى الله عليه وسلم :«المَوعُودُ : يومُ القيامة، واليَوْمُ المشهودُ : يَوْمَ عَرفةَ، والشَّاهِدُ : يَوْمَ الجُمعةِ » خرَّجه الترمذي في «جامعه »(٢).
قال القشيري : فيوم الجمعة يشهد على عامله بما يعمل فيه.
قال القرطبيُّ(٣) : وكذلك سائر الأيام والليالي، لما روى أبو نعيم الحافظ عن معاوية ابن قرة، عن معقل بن يسارٍ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«لَيْسَ مِنْ يوْمٍ يَأتِي عَلى العَبْدِ إلا يُنَادي فيه : يا ابْنَ آدمَ أنا خَلقٌ جدِيدٌ، وأنَا فيمَا تَعْمَلُ علَيْكَ شَهِيدٌ، فاعْمَلْ فيَّ خيراً أشْهَد لَكَ فيهِ غداً، فإنِّي لوْ قَدْ مَضيْتُ لَمْ تَرَنِي أبَداً، ويقُول اللَّيْلُ مِثْلَ ذلِكَ »(٤) حديث غريب.
وحكى القشيريُّ عن ابن عمر وابن الزُّبيرِ : أن الشاهد يوم الأضحى.
وقال سعيد بن المسيب(٥) الشاهد يوم التروية، والمشهود : يوم عرفة.
[ وروي عن علي - رضي الله عنه - : الشاهد يوم عرفة، والمشهود يوم النحر ](٦) وعن ابن عباس والحسين بن علي - رضي الله عنهم - : المشهود : يوم القيامة، لقوله تعالى : ذلك يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ الناس وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ [ هود : ١٠٣ ] وعلى هذا فقيل : الشاهد هو الله تعالى، وهو مروي عن ابن عباسٍ، والحسن، وسعيد بن جبير لقوله تعالى : وكفى بالله شَهِيداً [ النساء : ٧٩ ] وقوله تعالى : قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ الله شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ [ الأنعام : ١٩ ].
وعن ابن عباس - رضي الله عنه - : الشاهد : محمد صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى : إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً [ الأحزاب : ٤٥ ]، وقوله تعالى : فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ على هؤلاء شَهِيداً [ النساء : ٤١ ] وقوله تعالى : وَيَكُونَ الرسول عَلَيْكُمْ شَهِيداً (٧) [ البقرة : ١٤٣ ].
وقيل : الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - يشهدون على أممهم ؛ لقوله تعالى : فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ [ النساء : ٤١ ].
وقيل : آدم عليه الصلاة والسلام.
وقيل : عيسى ابن مريم - عليه الصلاة والسلام - لقوله تعالى : وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ [ المائدة : ١١٧ ] والمشهود أمته.
وعن ابن عباس ومحمد بن كعب : الشاهد : الإنسان، لقوله تعالى : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (٨) [ النور : ٢٤ ].
وقال الحسين بن الفضل : الشاهد هذه الأمة، لقوله تعالى : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى الناس (٩) [ البقرة : ١٤٣ ]، والمشهود بنو آدم.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٥٥٢)، عن ابن عباس وعزاه إلى ابن مردويه.
وذكره عن الحسن وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر..
٢ أخرجه الترمذي (٣٣٣٩)، والطبري في "تفسيره" (١٢/٥٢٠)، من طريق موسى بن عبيدة عن أيوب بن خالد عن عبد الله بن رافع عن أبي هريرة مرفوعا وقال الترمذي: هذا الحديث لا نعرفه إلا من حديث موسى بن عبيدة وموسى بن عبيدة يضعف في الحديث ضعفه يحيى بن سعيد وغيره من قبل حفظه.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٥٥٢)، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن أبي الدنيا وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي..
٣ ينظر الجامع لأحكام القرآن ١٩١٨٧..
٤ أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٢/٣٠٣) وقال غريب وذكره الهندي في "كنز العمال" (٤٣١٦١)، وعزاه إلى أبي القاسم حمزة بن يوسف السهمي في "كتاب آداب الدين" والرافعي عن معقل بن يسار..
٥ ينظر تفسير القرطبي (١٩/١٨٨)..
٦ سقط من: ب..
٧ أثر الحسين بن علي أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٥٢١)، وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/١٣-٣٩)، وقال: رواه الطبراني في "الصغير، والأوسط" وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني وهي ضعيف وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٥٥٣)، وزاد نسبته إلى ابن مردويه.
أثر ابن عباس أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٥٢١)، والبزار كما في "المجمع" (٧/)، وقال ورجاله ثقات.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور"، وعزاه إلى الطبراني في الأوسط وعبد بن حميد وابن مردويه وابن عساكر من طرق عنه..
٨ أخرجه الطبري في "تفسيره" ( ١٢/٥٢٢)، عن مجاهد وعكرمة وقتادة. وذكره الماوردي (٦/٢٤١)، عن ابن عباس..
٩ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٩/١٨٨)..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود