الآية ٣ : وقوله تعالى : وشاهد ومشهود اختلف في تأويله ؛ فمنهم من قال : الشاهد، هو الله تعالى، والمشهود، هو الخلق، واستدل على ذلك بقوله : وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد [ المائدة : ١١٧ ].
وقيل : الشاهد الرسول صلى الله عليه وسلم والمشهود أمته، قال الله تعالى : ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء [ النحل : ٨٩ ].
ومنهم من يقول : الشاهد هو الكاتبان اللذان يكتبان على [ ابن آدم أعماله ](١) والمشهود، هو الإنسان الذي يكتب عليه. ومنهم من يقول : الشاهد والمشهود، هو الإنسان نفسه، أي جعل من نفسه شهودا بقوله : يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون [ النور : ٢٤ ].
ومنهم من يقول : الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة ؛ سمي يوم الجمعة شاهدا لأنه هو الذي يشهدهم، ويأتيهم، وسمي يوم عرفة مشهودا لأن عرفة اسم مكان، والناس يأتونها، ويشهدونها، ولا تأتيهم ؛ فعظم شأن عرفة لما يعظمها أهل الأديان كلها، وعظم يوم الجمعة لأنه يوم عيد المسلمين، ولكل أهل دين يوم يعظمونه، فأكرم الله تعالى المؤمنين بهذا اليوم ليعظموه، فكان اليوم الذي يعظمه غيرهم من أهل الأديان، فأقسم بهما.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم