قوله : إِنَّ رَبَّكَ لبالمرصاد ، أي : يرصد عمل كل إنسان، حتى يجازيه به.
قال الحسن وعكرمة : والمِرْصادَ : كالمرصد، وهو : المكان الذي يترقب فيه الرَّصد(١)، جمع راصد كحرس، فالمرصاد «مفعال » من :«رصده »، كميقات من وقته، قاله الزمخشري(٢).
وجوَّز ابنُ عطيَّة في المرصاد(٣) : أن يكون اسم فاعل، قال : كأنه قيل :«لبالراصد »، فعبر ببناء المبالغة.
ورده أبو حيَّان(٤) : بأنه لو كان كذلك لم تدخل عليه الباء، إذ ليس هو في موضع دخولها، لا زائدة، ولا غير زائدة.
قال شهابُ الدِّين(٥) : قد وردت زيادتها في خبر :«إنَّ » كهذه الآية ؛ وفي قول امرئ القيس :[ الطويل ]
٥٢٠٣-. . . *** فإنَّكَ ممَّا أحْدثَتْ بالمُجرِّبِ(٦)
إلاَّ أنَّ هذه ضرورة، لا يقاس عليه الكلام، فضلاً عن أفصحه.
فصل
تقدم الكلام في :«المرصاد »، عند قوله : كَانَتْ مِرْصَاداً [ النبأ : ٢١ ]، وهذا مثلٌ لإرصاده العصاة بالعقاب بأنهم لا يفوتونه، كما قيل لبعض العرب : أين ربك ؟ قال : بالمرصاد.
وقال الفراء : معناه : إليه المصير.
وقال الزجاج : يرصد من كفر به وعاند طاعته بالعذاب.
وقال الضحاك : يرصد أهل الظلم، والمعصية.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٥٨٥) وزاد نسبته إلى عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم..
٢ ينظر: الكشاف ٤/٧٤٨..
٣ المحرر الوجيز ٥/٤٧٩..
٤ البحر المحيط ٨/٤٦٥..
٥ الدر المصون ٦/٥٢٠..
٦ تقدم..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود