وقال (١) عطاء: يريد أصناف العذاب (٢). وقال الكلبي: صب عليهم عذابًا دائمًا (٣). قال (٤) قتادة: يعني لونًا من العذاب (٥).
قال الفراء: هذه كلمة تقولها العرب لكل نوع من العذاب تُدخل فيه السوط جرى به الكلام والمثل، ونرى السوط من عذابهم الذي يعذبون به، فجرى لكل عذاب إذ كان فيه عندهم غاية العذاب (٦).
وأجاد أبو إسحاق في قوله: جعل سوطه الذي ضربهم به العذاب (٧)، وهذا هو القول. (ويقال سَاط دابته إذا ضربها بالسَّوط يَسُوطُه، ومنه قول الشماخ يصف فرسه:
إذا سيط أحضرا) (٨) (٩)
١٤ - قوله تعالى: إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ذكرنا تفسير المرصَاد عند قوله: كَانَتْ مِرْصَادًا [النبأ: ٢١].
(٢) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٣) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٤) في (ع): (وقال).
(٥) "الكشف والبيان" ١٣/ ٩٠ أ، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٨٤.
(٦) "معاني القرآن" ٣/ ٢٦١ بنحوه، وانظر "تهذيب اللغة" ١٣/ ٢٤ (سوط)، ولعل الإمام الواحدي نقله عن الأزهري.
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٢٢.
(٨) البيت كاملاً:
| فصَوَّبْتُه كأنه صَوْبُ غَيْبَهِ | على الأمْعَر الضّاحى إذا سيط أحْضَرَا |
(٩) ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" ٢٣/ ١٣ (سوط).
قال عبد الله: والفجر إن ربك لبالمرصاد (١) معنى أن هذا جواب القسم
وقال الكلبي: ولهذا كان القسم، يقول عليه طريق العباد (٢).
قال عطاء عن ابن عباس: يريد لا يفوته أحد، ولا يلجأ إلى غيره فينصره (٣).
وقال الفراء: يقول إليه المصير (٤)، وهذا عام للمؤمنين والكافرين على ما ذكرنا.
ومن المفسرين من يجعل هذا خاصًا في الوعيد لأهل الظلم.
قال الضحاك: بمرصد لأهل الظلم والمعَاصي (٥).
وقال أبو إسحاق: يرصد من كفر به، وعبد [غيره] (٦) بالعذاب (٧).
قال أهل المعاني: لبالمرصاد: لا يفوته شيء من أعمال العباد، كما
(٢) "معالم التنزيل" ٤/ ٤٨٤ وبزيادة لا يفوته احد.
(٣) لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله عطاء بن أبي رباح في "الكشف والبيان" ١٣/ ٩٠ ب.
(٤) "معاني القرآن" ٣/ ٢٦١ بنصه
(٥) "جامع البيان" ٣٠/ ١٨١، "الكشف والبيان" ١٣/ ٩٠ ب، "التفسير الكبير" ٣١/ ١٧٠، "الدر المنثور" ٨/ ٥٠٨ وعزاه إلى ابن المنذر، وأبي نصر السجزي في الإبانة، كما ورد بمثله من غير عزو في "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٥٠، "لباب التأويل" ٤/ ٣٧٧.
(٦) عنه في كلا النسختين، وأثبت ما جاء في المعاني لاستقامة الكلام به.
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٢٢.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي