وقوله تعالى : فأما الإنسان متصل بقوله تعالى : إنّ ربك لبالمرصاد فكأنه قيل : إنّ الله تعالى يريد من الإنسان الطاعة والسعي للعاقبة، وهو لا يهمه إلا العاجلة وما يلذه وينعمه فيها إذا ما ابتلاه ، أي : اختبره بالنعمة ربه ، أي : الذي أبدعه وأحسن إليه بما يحفظ وجوده ليظهر شكره أو كفره فأكرمه ، أي : جعله عزيزاً بين الناس وأعطاه ما يكرمونه به من الجاه والمال ونعمه ، أي : جعله متلذذاً مترفهاً بما وسع الله تعالى عليه.
وقوله تعالى : فيقول ، أي : سروراً بذلك افتخاراً ربي أكرمن ، أي : فضلني بما أعطاني خبر المبتدأ الذي هو الإنسان، ودخول الفاء لما في أمّا من معنى الشرط، والظرف المتوسط بين المبتدأ والخبر في تقدير التأخير، كأنه قيل : فأما الإنسان فقائل ربي أكرمن وقت الابتداء بالأنعام فيظن أنّ ذلك عن استحقاق فيرتفع به.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني