ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ

لا يفوت من بالمرصاد (١)، وهذا قول الحسن (٢)، وعكرمة (٣): يرصد أعمال بني آدم.
١٥ - قوله تعالى: فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ قال عطاء عن ابن عباس: يريد عتبة بن ربيعة، وأبا حذيفة بن المغيرة (٤).
وقال الكلبي: هو الكافر أبي بن خلف (٥).
وقال مقاتل: نزلت في أمية بن خلف (٦).
وقوله: إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ اختبره بالغنى (٧) واليسر (٨).
فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ رزقه وأنعم عليه.

(١) ورد بمثله من غير عزو في "معالم التنزيل" ٤/ ٤٨٤، "لباب التأويل" ٤/ ٣٧٧.
(٢) ورد بنحوه في "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٧١، "جامع البيان" ٣٠/ ١٨١، "الكشف والبيان" ١٣/ ٩٠ ب، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٨٤، "التفسير الكبير" ٣١/ ١٧٠، "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٥٠، "الدر المنثور" ٨/ ٥٠٨، وعزاه إلى ابن المنذر، وإلى ابن أبي حاتم، "تفسير الحسن البصري" ٢/ ٤١٦.
(٣) "الكشف والبيان" ١٣/ ٩٠ ب، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٨٤، "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٥٠ بمعناه، ومن غير عزو، "لباب التأويل" ٤/ ٣٧٧.
(٤) "زاد المسير" ٨/ ٢٤٦، "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٥١.
(٥) "زاد المسير" ٨/ ٢٤٦، كما ورد بمثله من غير عزو في "بحر العلوم" ٣/ ٤٧٧، "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٥١.
(٦) "تفسير مقاتل" ٢٣٩ ب، "بحر العلوم" ٣/ ٤٧٧، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٨٥ عند تفسير: "ربي أهانن"، "زاد المسير" ٨/ ٢٤٦.
(٧) في (أ): (بالغنا).
(٨) بنحوه قال أكثر المفسرين: انظر "جامع البيان" ٣٠/ ١٨١، "معاني القرآن وإعرابه" ٩١ أ، "بحر العلوم" ٣/ ٤٧٧، "الكشف والبيان" ١٣/ ٩٠ ب، وانظر: "معالم التنزيل" ٤/ ٨٤، "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٥١، "لباب التأويل" ٤/ ٣٧٧.

صفحة رقم 508

قال أهل المعاني: وليس هذا من الإكرام الذي هو (نقيض الهوان، ولكنه من الإكرام الذي هو) (١) إعطاء الخير، والمال، والحظ من الدنيا، والله تعالى يعطي الكافر الحظ من الدنيا، وليس بمكرم له (٢).
وقوله: فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ
قال مقاتل: فضلني بما أعطاني؛ ظن أن ما أعطاه من الدنيا لكرامته عليه (٣).
وهذا معنى قول ابن عباس قال: هذه كرامة من الله لي (٤).
وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ بالفقر.
فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ ضيق الله عليه بأن جعل على مقداره البلغة، قال: هذا هوان من الله لي.
وهو قوله: فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (أي أذلني بالفقر، ولم يشكر الله على ما وهب له من السلامة في جوارحه ورزقه من العافية) (٥)، وهذا معنى قول الكلبي: لا يشكره في الفقر كما يشكره في الغنى (٦) (٧).
قال أبو إسحاق: وهذا يعني به الكافر الذي لا يؤمن بالبعث، إنما الكرامة عنده والهوان بكثرة الحظ في الدنيا وقلته، وصفة المؤمن أن

(١) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٢) لم أعثر على مصدر لقولهم.
(٣) ورد معنى قوله في "تفسير مقاتل" ٢٣٩ ب.
(٤) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٥) ما بين القوسين نقله عن "الكشف والبيان" ١٣/ ٩١ أبيسير من التصرف.
(٦) في (أ): (الغنا).
(٧) لم أعثر على مصدر لقوله.

صفحة رقم 509

الإكرام عند توفيق الله إياه إلى ما يؤديه إلى الآخرة (١)، ولهذا رد لله على الكافر فقال: (كلا) (٢) (أي ليس الأمر كما يظن) (٣)
قال مقاتل: يقول الله: (كلا) لم أبتله بالغنى لكرامته علي، ولم أبتله لهوانه (٤)، أي لم يعلم هذا الإنسان أن الغنى والفقر من قضاء الله؛ ليس من الكرامة، ولا الهوان، فقوله: (كلا) رد لتوهم من ظن أن سعة الرزق إكرام الله، وأن الفقر إهانة، فإن الله يوسع على الكافر لا لكرامته عليه، ويقتر على المؤمن لا لهوانه (٥)، (وهذا معنى قول ابن عباس (٦)، وقتادة (٧)) (٨).
قال الفراء: معنى (كلا) لم يكن ينبغي أن يكون هكذا، ولكن يحمده على الغنى والفقر (٩).
ثم أخبر عن الكفار فقال: (قوله) (١٠): بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيم.
(قرأ أبو عمرو يكرمون ومَا بعدها (١١) بالياء (١٢)، وذلك أنه لما

(١) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٢٣ بيسير من التصرف.
(٢) كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ.
(٣) ما بين القوسين نقلاً من: "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٢٣.
(٤) "تفسير مقاتل" ٢٣٩ ب، "زاد المسير" ٨/ ٢٤٦، وورد بمثله معزوًا إلى قتادة في "بحر العلوم" ٣/ ٤٧٧، وغير معزو في "معالم التنزيل" ٤/ ٤٨٥.
(٥) "الكشف والبيان"ج ١٣/ ٩١ أ، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٨٥، "لباب التأويل" ٤/ ٣٧٧.
(٦) "التفسير الكبير" ٣١/ ١٧٢.
(٧) "جامع البيان" ٣٠/ ١٨٢.
(٨) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٩) "معاني القرآن" ٣/ ٢٦١ بنصه.
(١٠) ساقط من (أ).
(١١) أي قوله تعالى: تَحَاضُّونَ و تَأْكُلُونَ و تُحِبُّونَ سورة الفجر: ١٨ - ٢٠.
(١٢) قرأ بذلك أيضًا يعقوب بياء الغيبة في الأربعة مع ضم الحاء في تَحَاضُّونَ =

صفحة رقم 510

تقدم ذكر الإنسان، وكان يراد به الجنس، والكثرة، وهو على لفظ الغيبة حمل يكرمون و يحبون، و يأكلون عليه، ولا يمتنع في هذه الأسماء الدالة على الكثرة (١) أن تحمل مرة على اللفظ، وأخرى على المعنى، كقوله: وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ (٢) [الأعراف: ٤]. ومن قرأ بالتاء (٣) (فعلى: قل لهم ذلك) (٤)
قال مقاتل: كان قُدَامَة بن مظعون (٥) يتيمًا في حجر أمية بن خلف، وكان يدفعه عن حقه (٦).

= وبغير ألف: "يَحُضُّون". انظر: "السبعة في القراءات" ٦٨٥، "القراءات وعلل النحويين فيها" ٢/ ٧٧٣، "الحجة" ٦/ ٤٠٩، "المبسوط" ٤٠٧، "حجة القراءات" ٧٦٢، "الكشف" ٢/ ٣٧٢، "البدور الزاهرة" ٣٤٠.
(١) في (أ): (للكثر).
(٢) في (أ): (وهم).
(٣) قرأ بذلك نافع، وابن كثير، وابن عامر بتاء الخطاب في الأفعال الأربعة مع ضم الحاء في "ولا تَحُضُّون".
وقرأ: عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف، وأبو جعفر، بتاء الخطاب في الأربعة مع فتح الحاء، وألف بعدها مع المد المشبع في "ولا تحاضون". قلت: والقراءة التي تخص موضعنا هي قراءة أبي عمرو كله بالياء في "يكرمون"، و"يحاضون"، و"يأكلون"، و"يحبون"، وقرأ الباقون كله بالتاء.
وانظر: "السبعة في القراءات" ٦٨٥، "القراءات في علل النحويين فيها" ٢/ ٧٧٣، "الحجة" ٦/ ٤٠٩، "المبسوط" ٤٠٧.
(٤) ما بين القوسين نقلاً عن "الحجة" ٦/ ٤٠٩ بتصرف.
(٥) تقدمت ترجمته في سورة النساء.
(٦) "معالم التنزيل" ٤/ ٤٨٥، "التفسير الكبير" ٣١/ ١٧٢، "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٥٢، "لباب التأويل" ٤/ ٣٧٧، والذي ورد عنه في تفسيره أن الأمر ليس كما قال أمية بن خلف بل يعني أنهم لا يكرمرن اليتيم ولا يحضون على طعام المسكين لأنهم لا يرجون بها الآخرة ٢٣٩ ب.

صفحة رقم 511

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية