ﭶﭷﭸ

قوله : فادخلي فِي عِبَادِي ، يجوز أن يكون في جسدِ عبادي، ويجوز أن يكون المعنى في زُمرةِ عبادي. وقرأ ابنُ عبًّاسٍ وعكرمةُ وجماعةٌ :«في عَبْدِي »، والمراد : الجِنْس، وتعدَّى الفعل الأول ب «في » ؛ لأنَّ الظرف ليس بحقيقي نحو : دخلت في غمارِ الناس، وتعدَّى الثاني بنفسه ؛ لأن الظرفية متحققة، كذا قيل، وهذا إنما يتأتّى على أحد الوجهين، وهو أن المراد بالنَّفس : بعض المؤمنين، وأنه أمر بالدخول في زُمْرَة عباده، وأما إذا كان المراد بالنفس : الرُّوح، وأنها مأمورة بدخولها في الأجساد، فالظرفية متحققة فيه أيضاً.

فصل في المراد بالجنة هاهنا


قال ابنُ عبَّاسٍ : هذا يوم القيامة، وهو قول الضحاك١.
والجمهور على أنَّ المراد بالجنة : دار الخلود، التي هي سكنُ الأبرار، ودار الصالحين والأخيار.
ومعنى «فِي عبَادِي » أي : في الصالحين، كقوله تعالى : لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصالحين [ العنكبوت : ٩ ].
قال ابن الخطيب٢ : ولمَّا كانت الجنَّة الروحانية غير متراخية عن الموت في حق السعداء، لا جرم قال تعالى : فادخلي فِي عِبَادِي ، بفاء التعقيب.
١ ذكره القرطبي في تفسيره ٢٠/٣٩..
٢ ينظر: الفخر الرازي ٣١/١٦٢..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية