ﭶﭷﭸ

المعنى الجملي : بعد أن ذكر حال الإنسان الذي خلّي وطبعه، فاستولى عليه جشعه وحرصه على رغباته وشهواته، حتى خرجت عن سلطان الحكمة والعقل، ثم ذكر عاقبة أمره في الآخرة- أعقب هذا بذكر حال الإنسان الذي ارتقى عن ذلك الطبع وسمت نفسه إلى مراتب الكمال، فاطمأن إلى معرفة خالقه، واستعلى برغائبه إلى المطامع الروحية، ورغب عن اللذات الجسمانية، فكان في الغنى شاكرا لا يتناول إلا حقه، وفي الفقر صابرا لا يمد يده إلى ما لغيره، وبين أنه في ذلك اليوم يكون بجوار ربه راضيا بعمله في الدنيا، مرضيا عنده، يدخله في زمرة الصالحين المكرمين من عباده.
شرح المفردات : في عبادي : أي في زمرة عبادي المكرمين.
ثم ذكر جميل عاقبتها فقال :
فادخلي في عبادي أي فادخلي في زمرة عبادي المكرمين، وانتظمي في مسلكهم، وكوني في جملتهم، فالنفوس القدسية كالمرايا المتقابلة، يشرق بعضها على بعض، وكأنها تربي في هذه الدنيا بالآلام وتزين بالمعارف والعلوم، حتى إذا فارقت الأبدان جعلت في أماكن متقاربة، بينها صفاء ومودة، وحسن صلة ومحبة.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير