وقوله : وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ ١ قال العوفي، عن ابن عباس : أي إذا ذهب.
وقال عبد الله بن الزبير : وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ حتى يذهب بعضه بعضا.
وقال مجاهد، وأبو العالية، وقتادة، ومالك، عن زيد بن أسلم وابن زيد : وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ إذا سار.
وهذا يمكن حمله على ما قاله ابن عباس، أي : ذهب. ويحتمل أن يكون المراد إذا سار، أي : أقبل. وقد يقال : إن هذا أنسب ؛ لأنه في مقابلة قوله : وَالْفَجْرِ فإن الفجر هو إقبال النهار وإدبار الليل، فإذا حمل قوله : وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ ٢ على إقباله كان قَسَمًا بإقبال الليل وإدبار النهار، وبالعكس، كقوله : وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ [ التكوير : ١٧، ١٨ ]. وكذا قال الضحاك : [ وَاللَّيْلِ ] إِذَا يَسْرِ ٣ أي : يجري.
وقال عكرمة : وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ يعني : ليلة جَمْع. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم.
ثم قال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن عصام، حدثنا أبو عامر، حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو قال : سمعت محمد بن كعب القرظي، يقول في قوله : وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ قال : اسر يا سار ولا تبيتن إلا بجَمْع.
٢ - (١) في م: "يسرى"..
٣ - (٢) زيادة من م، أ..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة