ﭬﭭﭮ

وبعد أن أقسم بضروب من الضياء أقسم بالليل مرادا منه الظلمة فقال :
والليل إذا يسر أي والليل إذا يمضي ويذهب، وهو كقوله : والليل إذ أدبر [ المدثر : ٣٣ ] وقوله : والليل إذا عسعس [ التكوير : ١٧ ].
ونعمة الله على عباده بتعاقب الليل والنهار واختلاف مقاديرهما بحسب الأزمنة والفصول- مما لا يجحدها إلا مكابر، لا جرم أقسم ربنا بهما تنبيها إلى أن تعاقبهما بتدبير مدبر حكيم، عالم بما في ذلك من المصلحة لعباده.
انظر إلى ما في إقبال الصبح من عميم النفع، فإنك لترى أن يفرج كربة الليل وينبه إلى استقبال العمل، وكذلك تدرك ما في الليالي المقمرة من فائدة، فهي تستميل النفس إلى النقلة، وتيسر للناس النجعة، وبخاصة في أيام الحر الشديد في بلاد كبلاد العرب.
وكذا نعرف ما في الظلام من منفعة، فإن فيه تهدأ النفوس، وتسكن الخواطر وتستقر الجنوب في مضاجعها، لتسريح من عناء العمل، وتستعين بالنوم على إعادة القوى، وتختفي الناس من مطاردة اللصوص، ولله در المتنبي حيث يقول :

وكم لظلام الليل عندك من يد تخبر أن المانوية تكذب

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير