ﭬﭭﭮ

ولمَّا أقسم بالليالي المخصوصة، أقسم بالليالي على العموم، فقال : والليلِ إِذا يَسْرِ إذا ذهب، أو : يسري فيه السائر، وقيل : أُريد به ليلة القدر، وحُذفت الياء في الوصل ؛ اكتفاءً بكسرتها، وسُئل الأخفش عن سقوطها، فقال للسائل : لا أجيبك حتى تخدمني سنة، فسأله بعد سنة، فقال : الليل لا يسري، وإنّما يُسرى فيه، فلمّا عدل عن معناه عدل عن لفظه موافقةً. ه. ويرد عليه : أنها حُذفت في كلمات كثيرة، ليس فيها هذه العلة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : أقسم تعالى بأول فجر نهار الإحسان، وتمام قمر نور الإيمان، ليلة العشر، وشفعية الأثر، ووتر الوحدة، لتُسْتَأصلَن القواطع عمن توجه إليه بالصدق والإخلاص، ألم ترَ كيف فعل ربك بعاد النفس الأمّارة العاتية، الشبيهة بعاد إرم ذات العماد في العتو، التي لم يُخلق مثلُها في البلاد ؛ في بلاد القواطع، إذ هي أقبح من سبعين شيطاناً، وثمود الذين جابوا الصخر بالوادي. القشيري : يشير إلى ثمود القوة الشهوانية القاطعة لصخرات الشهوات الجثمانية، وفرعون ذي الأوتاد، يُشير إلى فرعون القوة الغضبية، وكثرة تباعته، وأنواع عقوباته وتشدداته. هـ. فأكثَروا فيها الفساد، أي : مدينة القلب، فصبَّ عليهم ربك سوط عذاب بأنواع المجاهدات والرياضات، ممن أراد الله تأييده وولايته.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير