ﭬﭭﭮ

وقوله تعالى : والليل إذا يسر قسم خامس بعدما أقسم بالليالي العشر على الخصوص أقسم به على العموم، ومعنى يسر سار وذهب كما قال الله تعالى : والليل إذا أدبر [ المدثر : ٣٣ ].
وقال قتادة : إذا جاء وأقبل وقيل : معنى يسر، أي : يسري فيه كما يقال : ليل نائم ونهار صائم، ومنه قوله تعالى : بل مكر الليل والنهار [ سبأ : ٣٣ ] وقرأ نافع وأبو عمرو بإثبات الياء بعد الراء وصلاً لا وقفاً، وأثبتها ابن كثير في الحالين، وحذفها الباقون في الحالين لسقوطها في خط المصحف الكريم وإثباتها هو الأصل لأنها لام فعل مضارع مرفوع، ومن فرق بين حالتي الوقف والوصل فلأنّ الوقف محل استراحة وسئل الأخفش عن العلة في سقوط الياء فقال : الليل لا يسري ولكن يسري فيه فهو مصروف فلما صرفه تجنبه حظه من الإعراب كقوله تعالى : وما كانت أمك بغياً [ مريم : ٢٨ ] ولم يقل بغية، لأنه صرفه عن باغية وهذه الأسماء كلها مجرورة بالقسم والجواب محذوف تقديره : لتعذبن يا كفار مكة بدليل قوله تعالى : ألم تر كيف فعل ربك بعاد إلى قوله تعالى : فصبّ عليهم ربك سوط عذاب إنّ ربك لبالمرصاد وما بينهما اعتراض.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير