والذين اتخذوا مسجدا قرأ أهل المدينة والشام بلا واو وكذلك في مصاحفهم والباقون بالواو عطفا على وآخرون مرجون، أو مبتدأ خبره محذوف أي : ممن وضعنا الذين اتخذوا مسجدا أو منصوب على الاختصاص ضرارا أي : مضارة للمؤمنين، قال : ابن إسحاق وكان الذين بنوه اثني عشر رجلا حذام بن خالد من بني عبيد بن زيد أحد بني عمرو بن عوف ومن داره خرج مسجد الشقاق، وثعلبة بن حاطب من بني أمية بن زيد ومعتب بن قشير من بني ضبيعة بن زيد وأبو حبيبة بن الأزعر من بني ضبيعة بن زيد، وعباد بن حنيف أخو سهل بن حنيف من بني عمرو بن عوف، وحارثة بن عامر وابناه مجمع بن حارثة وزيد بن حارثة ونبتل بن الحارث من بني ضبيعة ونجاد بن عثمان من بني ضبيعة ووديعة بن ثابت ورجل يقال بخرج بنوا هذا المسجد يضارون به مسجد قباء وكفرا بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم وتفريقا بين المؤمنين لأنهم كانوا يصلون في مسجد قباء فبنوا مسجد الضرار ليصلي فيه بعضهم فيؤدي ذلك إلى الاختلاف وافتراق الكلمة وكان يصلي بهم مجمع بن حارثة وار صادا أي : انتظار وإعداد لمن حارب الله ورسوله ، قال : البغوي : وهو أبو عامر الراهب، وكان بني عمرو بن عوف وهو أبو حنظلة غسيل الملائكة وكان قد ترهب في الجاهلية وتنصر ولبس المسوح فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة قال : له أبو عامر : ما هذا الذي جئت به قال :" جئت بالحنيفة دين إبراهيم " قال : أبو عامر : فأنا عليها فقال : النبي صلى الله عليه وسلم :" إنك لست عليها "، قال : بلى ولكنك أدخلت في الحنيفة ما ليس منها فقال : النبي صلى الله عليه وسلم :" ما فعلت ولكن جئت بيضاء نقية " فقال : أبو عامر : أمات الله الكاذب منا طريدا وحيدا غريبا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" آمين " وسماه أبا عامر الفاسق، فلما كان يوم أحد قال : أبو عامر لرسول الله صلى الله عليه وسلم : لا أجد قوما يقاتلونا إلا قاتلتك معهم فلم يزل يقاتله إلى يوم حنين، فلما انهزمت هوازن خرج هاربا إلى الشام وأرسل إلى المنافقين أن استعدوا بما استطعتم من قوة وسلاح وابنوا مسجدا فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم فات بجند من الروم فأخرج محمدا وأصحابه فبنوا مسجد الضرار إلى جنب مسجد قباء من قبل بناءه متعلق بحارب أو ما تخذوا أي : اتخذوا مسجدا من قبل أن ينافق هؤلاء بالتخلف لأن بنائهم كان قبل غزوة تبوك الأول أظهر وليحلفن هؤلاء المنافقون الذين بنوا مسجدا الضرار إن أردنا أي : ما أردنا ببناءه إلا الخصلة إلا الحسنى وهي المرفق بالمسلمين في المطر والحر والتوسعة على أهل الضعف والعجز عن المصير إلى مسجد الرسول الله صلى الله عليه وسلم، أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد قباء خرج رجال من الأنصار منهم بخرج فبنوا مسجد النفاق فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخرج ويلك ما أردت إلى ما أرى، قال : يا رسول الله : والله ما أردت إلا الحسنى فأنزل الله تعالى هذه الآية والله يشهد إنهم لكاذبون في قولهم وحلفهم
التفسير المظهري
المظهري