والذين اتخذوا مسجدا ضرارا منصوب على الذم. أي وأذم الذين اتخذوا. أو مبتدأ بتقدير مضاف خبره : لا تقم أي ومسجد الذين اتخذوا.... لا تقم فيه. و ضرارا مفعول له، وكذا ما بعده. وهؤلاء الذين اتخذوه اثنا عشر رجلا من كبار النافقين، كانوا يصلون بمسجد قباء فقال لهم أبو عامر الراهب : ابنوا مسجدا واستعدوا بما استطعتم من قوة وسلاح فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم، فآتى يجند من الروم فأخرج محمدا وأصحابه، فلما بنوه رغبوا إليه صلى الله عليه وسلم أن يصلى فيه، فوعدهم أن يصلى فيه إذا عاد من تبوك إن شاء الله تعالى. فأوحى إليه خبرهم وأعلمه بتآمرهم، فلما عاد أمر بحرقه فحرق. والضرار : طلب المضارة ومحاولته، ومن ثم سمي مسجد الضرار. وكفرا أي وتقوية للكفر الذي يضمرونه وتفريقا بين المؤمنين وهو أهل قباء، حسدا لهم على اجتماعهم، وطبعا في اختلاف كلمتهم.
و إرصادا أي انتظارا وإعدادا لمن حارب الله ورسوله من قبل أي من قبل بناء هذا المسجد – وهو أبو عامر الراهب الذي سماه الرسول صلى الله عليه وسلم أبا عامر الفاسق. يقال : أرصدته له أعددته. ورصدته وأرصدته في الخير، وأرصدت له في الشر.
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف