يقصد لنا القرآن هنا حالا من أحوال المنافقين١، وأحوالهم مع الإيمان متعددة. وقد ذكر الحق سبحانه عنهم أشياء صدّها بقوله : ومنهم ، ومنهم و ويحلفون ، ويحلفون ، ولذلك يسميها العلماء " مناهم التوبة "، مثل قوله : ومنهم من عاهد الله.... ( ٧٥ ) ( التوبة ).
وقول الحق : ومنهم الذين يؤذون النبي... ( ٦١ ) ( التوبة )
وقوله الحق : ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني.... ( ٤٩ ) ( التوبة )وقال الحق عنهم أيضا : ويحلفون ، ويحلفون ، ويحلفون ويقولون عنها :" محالف٢ التوبة " ويقص الحق حالا آخر من أحوال المنافقين، وقد قص له نظيرا فيما سبق، وهؤلاء المنافقون-كما قلنا- متعارضون في ملكاتهم، ملكة لسانية تؤمن، وملكة قلبية تكفر. والمزاوجة بين الملكات المتناقضة أمر عسير على النفس وشاق، ويتطلب مجهودا عاطفيّا، ومجهودا عقليّا، ومجهودا حركيّ، فهم إذا خلوا إلى شياطينهم قالوا كلاما، إذا لقوا الذين آمنوا قالوا كلاما، ويقص الحق ذلك حين يعلنون الإيمان بألسنتهم في قوله : وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا... ( ١٤ ) ( البقرة )أما إذا خلوا إلى أنفسهم فالحق يصف حالهم : وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم... ( ١٤ ) ( البقرة ).
وهكذا تكبت ملكات لسانهم في أن يقولوا وقت أن يكونوا مع المؤمنين، أما حين يكونون مع إخوانهم فهم ينفّسون علة ملكاتهم فيقولون قولا مختلفا، وهذه مسألة متناقضة ؛ ولذلك قاب القرآن فيما سبق : ولو يجدون ملجئا أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون ( ٥٧ ) ( التوبة )أي : لو أنهم يجدون مكانا أمينا، لا يراهم فيه المؤمنون، لنفّسوا عن أنفسهم، وسبّوا النبي، وسبّوا المؤمنين، وقالوا ما يريدون، إلا أنهم لا يجدون هذا المكان، إنهم يتمنون لو وجدوا ملجأ يلجئون إليه، أو مغارة يدخلون فيها ؛ لكي ينفّسوا عن أنفسهم ؛ إذن :{ لولوا إليه وهم يجمحون ٣، لكنهم لا يجحدون.
ويقص الحق سبحانه وتعالى هنا قصة أخرى من أحوالهم فيقول عز وجل : و الذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا... ( ١٠٧ ) ( التوبة ).
نحن نعلم أن كلمة " مسجد " في عمومها هي مكان السجود، وفي الخصوص هي مكان يحجز للسجود وللصلاة فقط، فإن أردت المعنى العام فكل الأرض مسجد٤، وتستطيع أن تصلي في أي مكان فيصير مسجدا، لا بالمكان ولكن بالمكين٥، وبعد ذلك تزاول فيه أعمال الحياة، وقد تصلي في الفصل الدراسي أو المكتب أو المصنع أو الحقل أو في أي مكان تزاول فيه أسباب الحياة.
وبذلك يصبح المكان الذي تصلي فيه مسجدا بالمكين، ولكن هناك مسجد آخر مخصص دائما للصلاة حين يؤخذ حيز من المكان، ويقال : " حجز ليكون مسجدا " فلا تباشر فيه أي عملية من عمليات الحياة إلا الصلاة وهو مسجد –بالمكان-، ونحن نعلم أن أول مسجد أسّس هو مسجد قباء والذين بنوه هم بنو عمروا بن عوف، ثم أراد المنافقون أن ينفّسوا عن أنفسهم في صورة طاعة، فبنوا مسجدا ضرارا، وقد بناه بنو غنم بن عوف وأرادوا بهذا المسجد أن ينافسوا مسجد قباء.
ونعلم كيف يكون الضرار بين المتنافسين على شيء، كما يحدث الآن تماما، وتسمع من يقول : ولماذا أقام الحي الفلاني مسجدا، ولم نقم نحن مسجدا ؟
وعلى ذلك فكل مسجد فيه هذه الصفة ؛ صف التنافس للحصول على سمعة أو تحيز على جهة، أو رياء، فهذا يعتبر مسجدا ضرارا ؛ لأن كل هذه المسائل فرقت جماعة المسلمين.
وقد يقول قائل : ولمن هذا الأمر ظاهرة صحية، ونقول : لا، إن لنا أن نعرف أنها ظاهرة مرضية في الإيمان، لأنك حين ترى المسجد وليس فيه صفان مكتملان، ثم يوجد بعده بعدة أمتار المسجد، وهناك مسجد ثالث بعد عدة أمتار، ثم مسجد رابع، فهذه كلها مساجد ضرار٦.
إذن : ف " المسجد " بمعناه الخاص هو المكان الذي يحيز حتى يصير مسجدا، لا يزاول فيه شيء غير المسجدية، ولذلك نجد النبي صلى الله عليه وسلم حين رأى واحدا ينشد ضالته في المسجد، قال له :" لا رد الله عليك ضالتك " ٧. لأن المسجد حين تدخله فأنت تعلن نية الاعتكاف لتكون في حضرة ربك، وعندك من الوقت خارج المسجد ما يكفيك لتتكلم في مسائل الدنيا.
إذن : فهؤلاء القوم أرادوا أن ينفّسوا عن نفاقهم بمظهر من مظاهر الطاعة، فقالوا : نقيم مسجدا، وبذلك نفرق جماعة المسلمين، فجماعة يصلون هنا، وجماعة يصلون هناك، وإن قعدنا نحن نصلي فيه فنكون أحرارا، ونتكلم مثلما نريد، أما حين نذهب للصلاة في المسجد الآخر، فنحن نجلس هناك مكبوتين، وغير قادرين على الكلام، نحن نريد أن ننفس عن أنفسنا.
فهم بنوا المسجد، ثم طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي معهم في المسجد الجديد أثناء خروجه لغزوة تبوك فاعتذر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوضح لهم : إننا في حال لا يسمح بذلك، وإن شاء الله عند عودتنا من الغزوة نصلي فيه. وبعد أن عاد من الغزوة حاولوا أن يستوفوه وعده، ويطلبوا منه الوفاء بوعده، فإذا بجبريل ينزل عليه بالآيات التي توضح حكاية هذا المسجد، وكيف أنه مسجد ضرار ؛ لأن الله علم نيتهم في ذاك.
ومعنى " الضرار " من المضارة، وأنهم أرادوا أن يأخذوا راحتهم في كل الزمن، وأن يبتعدوا عن التواجد مع المؤمنين في المسجد الذي يصلي فيه رسول الله، ويريدون أن يخلوا بعضهم ببعض، وأن يتكلموا كما يريدون في مضارة المسلمين، ويفرقوا بين جماعة المسلمين. ثم يقول سبحانه : وتفريقا بين المؤمنين .
إذن : فكل ما يفتت جماعة المسلمين هو أمر ضار بمصلحة الإسلام ؛ لأن الإسلام يريد أن يعلم الناس أنهم قوة مجتمعة، ويكون أمر هذه القوة واضحا ؛ ولهذا أباح الحق أن تصلى الصلوات في أي مكان، وحتم أن نصلي جميعا يوم الجمعة في مكان واحد ؛ ليفرح المسلمون حين يرون أنفسهم مقبلين على الدين، ويلتقي كل واحد منهم بالآخر ؛ ولذلك مسجد الضرار هذا تفريقا بين المسلمين.
ثم يقول سبحانه :
وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل والإرصاد٨ هو الترقب، ولذلك يقال : لقد استمر القوم في المكان الفلاني لرصد فلان، أي : أنهم لأناس يترقبون مجيئه بمكان ليفتكوا به، وهذا هو ترقب الكراهية لا ترقب الحب. والذين أقاموا هذا المسجد أرصدوه مترقبين ومنتظرين إنسانا له سابقة في عداء رسول الله صلى الله عليه وسلم٩، وهو الذي طلب منهم إقامة هذا المسجد وهو " أبو عامر الراهب " وقد سماه رسول الله " الفاسق ".
وأبو عامر هذا رجل تنصّر في الجاهلية ولم تكن الجاهلية بيئة ديانات، فمن كان مثلا يسافر إلى مكان ويسمع بدين فهو يأتي به ليدعوا لهذا الدين ويترأس من يتبعونه، وأبو عامر من هؤلاء الذين تنصّروا وصاروا في المدينة، فلما جاء رسول الله ليبطل كل هذه الأشياء في المدينة وزالت رياسته، عادى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى قال له أحد : ما رأيت قوما يقاتلونك إلا قاتلتك معهم. وحين تمكن الإسلام في المدينة فر إلى مكة، ولما فتحت مكة فرّ إلى الطائف، فلما آمن أهل الطائف، لم يجد له وطنا فذهب إلى الروم " بالشام ". ثم كتب للمنافقين أم أعدوا مسجدا ؛ أني سآتي لكم من ملك الروم ؛ لأهاجم محمدا وأحاربه وأخرجه من المدينة١٠.
إذن : فهم قد بنوا ذلك المسجد ضرارا، وكفرا، وتفريقا، وإرصادا، أي : ترقبا وانتظارا لذلك الراهب الذي سيذهب إلى الشام ويأتي بجنود لمحاربة الله ورسوله. ورغم أنهم قد فعلوا ذلك، فقد امتلكوا جراءة الطلب من رسول الله أن يصلي معهم فيه بهدف ترسيم هذا المكان مسجدا ليصلي فيه الناس ما دام رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلى فيه، وظنوا أن هذه المكيدة، سوف تفلح، ولكن الله الذي يحرس نبيه، ويحرس دينه من المنافقين، كشف له حقيقة المسجد.
وقد يتغافل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنافقين بعض الشيء لحكمة ؛ فهم قد أخذوا بالإسلام لونا من الصحبة، ولم يفضحهم أولا حتى لا يقال : إن محمدا يحارب أصحابه١١ ؛ لذلك فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلم ما لم يكن يعلمه غيره ؛ لذلك أراد أن يحمي الإسلام من لسان من لمن يعلم. ولكن بعد أن انكشف الأمر أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم " مالك بن الدّخشم " و " وعامر ابن السكن "، و " وحشىّ " قاتلوا حمزة، و " معن بن عدى " ليهدموا هذا المسجد، وأن يجعلوا في موضعه مكان " القمامة ". وبذلك فضح المنافقون، فأسرّوا في نفوسهم.
وأنت إذا رأيت من عدوك فعلا تكرهه، فعليك أولا أن تفسد عليه الفعل، هذه أول مرحلة، فإذا تكرر الفعل منه، ولم يرتدع، لا بد أن تضعه في مكانه اللائق به. والمنافقون أرادوا بهذا المسجد الضرر والإضرار بالإسلام، وكان يجب أن يكفوا عن مثل هذا العمل ما دام الحق قد كشفهم. لكنهم لم يكفوا، وضلوا سادرين في العدواة للإسلام ؛ لذلك كان لابد كما تخلصت أولا من الفعل أن تتخلص من الفاعل ؛ لذلك أصبحوا خائفين من أن يتجه الردع إلى الفاعل، والحق سبحانه يقول : يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرون ( ٦٤ ) ( التوبة ).
ونعلم أن المريب يكاد أن يقول : خذوني. إنه بسلوكه إنما يدل على نفسه، ويأتي القرآن في سورة ثانية فيقول : وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم... ( ٤ ) ( المنافقون ).
وهم يتصرفون هكذا لأن الريبة تملأ أعماقهم١٢، وكلما رأى واحد منهم مؤمنا يسير إلى ناحية يظن أنه جاء ليؤدبه ضربا أو قتلا.
والحق سبحانه يقول هنا : وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل ، وكلمة من قبل فيها إيحاء بأن لهم سوابق في محاربة رسول الله بغرض أن يؤذوه صلى الله عليه وسلم، ولكن الحق سبحانه يحميه دائما، ولم يعد هناك مكر أو حرب أن ينالوا بها منه صلى الله عليه وسلم.
وفي هذا الأمر أمثلة كثيرة، فالقرآن حينما يقص على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحوال اليهود ويوضح له : ويقتلون النبيئين بغير الحق... ( ٦١ ) ( البقرة )
أليس هذا القول يدفع في خاطره احتمال أن يقتلوه ؟ بلى فهم ما دامت عندهم الجرأة على قتل الأنبياء فما الذي يمنعهم من قتله ؟ لكن الحق يطمئنه ويكتبهم ويقطع عنهم الأمل، ويأتي قوله الحق : فلم تقتلون أنبياء الله من قبل... ( ٩١ ) ( البقرة ).
وقوله : من قبل هنا يعني أن ذلك لن يحدث الآن، فقد اختلف الموقف. وهكذا طمأن الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، وبذلك كتبت هذه الفكرة إن فكروا فيها١٣.
وأيضا حين يأتي القرآن في نيتهم أن يفعلوه، ولم يفعلوه بعد ويفضحهم القرآن بإعلان ما في نيتهم، ومن غبائهم فهم يفعلون الأمر المفضوح، ولو كان عندهم قليل من ذكاء لامتنعوا عن فعل ما فضحهم به القرآن.
ويتمثل ذلك في أحد المواقف التي يحلفون فيها، ولو كان فيهم رجل رشيد يملك التفكير المتوازن لقال لهم : إنكم سوف تحلفون إن أردنا إلا الحسنى فلا تحلفوا حتى يشك المسلمون في القرآن، ومن غبائهم أيضا أنهم حلفوا في أمر لهم فيه اختيار أن يفعلوه أو لا يفعلوه، مثلما قال الحق سبحانه : سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها... ( ١٤٢ ) ( البقرة )إنهم لم يكونوا قد قالوا بعد، وأنزل الحق ذلك في قرآن يتلى كل صلاة، ويع
٢ ذكرت مادة يحلفون في سورة التوبة في سبعة مواضع هي:
وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم (التوبة: ٤٢)
ويحلفون بالله إنهم لمنكن وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون (التوبة: ٥٦)
يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه (التوبة: ٦٢)
يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر (التوبة: ٧٤)
سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم ليهم لتعرضوا عنهم (التوبة: ٩٥)
يحلفون لكم لترضوا عنهم... (التوبة: ٩٦)
وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى... (التوبة: ١٠٧)
وكذلك وردت في مواضع أخرى من القرآن:
ففي سورة النساء:
ثم جاءوك بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا (النساء: ٦٢)
وفي سورة المجادلة:
ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون (المجادلة: ١٤)
فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون لكم أنهم على شيء (المجادلة: ١٨).
٣ جمح الفرس: انطلق يعدو لا سثنيه شيء، أو غلب راكبه فجرى كما يريد، قال تعالى:لولوا إيه وهم يجمحون (التوبة: ٥٧) أيك فرحوا خوفا على أي ملجأ لا يردهم شيء كالخيل الجامحة..
٤ عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: كان نبي يبعث في قومه خاصة ويبعث إلى كل أحمر ولأسود، وأحلت لي الغنائم. ولم تحل لأحد فبلي، وجعلت لي الأرض طيبة طهورا ومسجدا، فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان، ونصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر، وأعطيت الشفاعة" متفق عليه. أخرجه البخاري في صحيحه (٣٣٥) ومسلم (٥٢١)..
٥ مكن باب كرم- مانة فهو مكين: ثبت واستقر فهو ثابت واستقر فه ثابت ومستقر قال تعالى:إنك اليوم لدينا مكين أمين (يوسف: ٥٤) أي: عظيم ثابت المنزلة ومكن له في الشيء ثبته قال تعالى:أو لم نمكن لهم حرما آمنا (القصص: ٥٧) أي: حرما ثابتا، وأمكنه من عدو ونصره عليه قال تعالى:فقد خانوا الله من فبل فأمكن منهم(الأنفال: ٧١)..
٦ هذا يتلاقى مع ما قاله القرطبي في تفسيره (٤/٣١٨٠):" قال علماؤنا: لا يجوز أن يبني مسجد إلى جنب مسجد، ويجب هدمه والمنع من بنائه لئلا ينصرف أهل المسجد الأول فيبقى شاغرا، إلا أن تكون المحلة كبيرة فلا يكفي أهلها مسجد واحد فيبني حينئذ. وكذلك قالوا: لا ينبغي أن يبني في المصر الواحد جامعان وثلاثة، ويجب منع الثاني، ومن صلى فيه الجمعة لم تجزه" واللغة تقول: ضارة يضاره مضارة وضررا مفاعلة بين اثنين لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده (البقرة: ٢٣٣) وإحداث مسجد كهذا ضار لجمع المسلمين ومدعاة للتفرق..
٧ عن أبي هريرة قال قال صلى الله عليه وسلم:" إذا رأيتم من يبيع أم يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد ضالة فقولوا: لا ردها الله عليك" أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (ص٧٣) والدرامي (١/٣٢٦) والترمذي (١٣٢١) وقال: حسن غريب..
٨ أرصد: أعد وجهز، قال تعالى:وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل (التوبة: ١٠٧) أي: عدوه لأعداء الإسلام الذين كانوا ولا يزالون يحاربونه، فمسجد الضرار كان مأوى لمن يريد أن يكيد للإسلام..
٩ من هذا ذكره ابن هشام في السيرة النبوية في غزوة أحد (٣/٨٠): "وقع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرة من الحفر التي عمل أبو عامر ليقع فيها المسلمون، وهم لا يعلمون، فأخذ علي بن أبي طالب بيد رسول الله، ورفعه طلحة بن عبيد الله حتى استوى قائما" انظر أيضا تفسير ابن كثير (٢/٣٨٧)..
١٠ قصة نفاق هذا الرجل وعدائه لرسول الله صلى الله عليه وسلم مذكورة في أسباب النزول للواحدي (ص١٤٩) وتفسير القرطبي (٤/٣١٨٣) وابن كثير (٢/٣٨٧، ٣٨٨) وسيرة ابن هشام (٣/٨٠) وهو والد صحابي جليل هو حنظلة غسيل الملائكة، واستشهد يوم أحد وهو جنب فغسلته الملائكة..
١١ وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حريصا على ألا يقول الناس: إن محمد يقتل أصحابه، وقد ورد هذا في حديث جابر بن عبد الله بن أبي قال: أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقام عمر فقال: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"دعه، لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه" أخرجه البخاري في صحيحه (٤٩٠٥) ومسلم في صحيحه (٢٥٨٤).
١٢ وفي هذا يقول رب العزة عنهم:لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم... (التوبة: ١١٠) يقول ابن كثير في تفسيرها:"أي شكا بسبب لإقدامهم على هذا الصنيع الشنيع وأورثهم نفاقا في قلوبهم".
١٣ عن عائشة رضي الله عنها قالت:" كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس حتى نزلت هذه الآية:والله يعصمك من الناس...(٦٨) (المائدة) فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من القبة فقال لهم: يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله" أخرجه الترمذي في سننه (٣٠٤٦) واستغربه، أخرجه أيضا أبو نعيم في الحلية (٦/٢٠٦) والحاكم في مستدركه (٢/٣١٣) وصححه..
تفسير الشعراوي
الشعراوي