ﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠٧:٢٥١- قال أبو عمر : اختلف في الفئة الذين بنوا مسجد الضرار بقباء، وفي الذين بنوا المسجد الذي أسس على التقوى فيه إن كان هو ذلك، فذكر معمر، عن أيوب١، عن سعيد بن جبير، في قوله : الذين اتخذوا مسجدا ضرارا -الآية، قال : هم حي من الأنصار يقال لهم بنو غنم، قال : والذين بنوا المسجد الذي أسس على التقوى بنو عمرو ابن عوف.
وقال ابن جريج : بنو عمرو بن عوف استأذنوا النبي- صلى الله عليه وسلم- في بنيانه، فأذن لهم، ففرغوا منه يوم الجمعة، فصلوا فيه يوم الجمعة، ويوم السبت، ويوم الأحد، وانهار يوم الاثنين في نار جهنم.
قال أبو عمر : كلام ابن جريج لا أدري ما هو ؟ والذي انهار في نار جهنم مسجد المنافقين، لا يختلف العلماء في ذلك، ولست أدري أبنو عمرو بن عوف هم، أم بنو غنم٢. وقول سعيد بن جبير في هذا مخالف لما قال ابن جريج، وسعيد بن جبير أجل. ومعلوم أن المسجد الذي كان يأتيه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بقباء، ليس المسجد الذي انهار في نار جهنم.
وأما قوله عز وجل : في نار جهنم ، فإن أهل التفسير٣ قالوا : إنه كان يحفر ذلك الموضع الذي انهار فيخرج منه دخان. وقال بعضهم : كان الرجل يدخل فيه سعفة من سعف النخل فيخرجها سوداء محترقة، وروى عاصم بن أبي النجود، عن زرين حبيش عن ابن مسعود أنه قال : جهنم في الأرض، ثم تلا : فانهار به في جهنم .
قال أبو عمر : لا يختلفون أن مسجد الضرار بقباء، واختلفوا في المسجد الذي أسس على التقوى، وقد روي عن النبي – صلى الله عليه وسلم- في المسجد الذي أسس على التقوى أنه مسجده٤- صلى الله عليه وسلم- وهو أثبت من جهة الإسناد عنه من قول من قال : إنه مسجد قباء. وجائز أن يكونا جميعا أسسا على تقوى الله ورضوان، بل معلوم أن ذلك كان كذلك إن شاء الله. ( س : ١٣/٢٦٦-٢٦٨ )

٢٥٢-
ذكر وكيع، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، قال : أحدث قوم من أهل قباء الوضوء، وضوء الاستنجاء، فأنزل الله فيهم : وفيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ٥. ( ت : ١٣/٢٦٣-٢٦٤ )

٢٥٣-
قال الشعبي : لما نزلت : فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ، قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- :( يا أهل قباء ما هذا الثناء الذي أثنى الله عليكم )٦ قالوا : ما منا أحد إلا وهو يستنجي في الخلاء بالماء.
ولا خلاف أن قوله تعالى : يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ، نزلت في أهل قباء لاستنجائهم بالماء ( س : ٢/٥٥ )

٢٥٤-
حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن، قال : حدثنا محمد بن بكر الثمار، قال : حدثنا أبو داود، قال : حدثنا محمد بن العلاء، قال : حدثنا معاوية بن هشام، عن يونس بن الحارث، عن إبراهيم بن أبي ميمونة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال :( نزلت هذه الآية في أهل قباء ) فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ، قال :( وكانوا يستنجون بالماء )٧. ( ت : ١١/٢١-٢٢ )

١ - هو الإمام الحافظ، سيد العلماء، أبو بكر بن أبي تميمة كيسان، الغنزي، عداده في صغار التابعين، سمع من سعيد بن جبير، وأبي العالية الرياحي، والحسن البصري، وابن سيرين، وحدث عنه محمد بن سيرين وهو من شيوخه، ومعمر، والحمادان، وآخرون، توفي سنة ١٣١هـ انظر طبقات ابن سعد: ٧/٢٤٦. وسير أعلام النبلاء: ٦/١٥-٢٦..
٢ - قال ابن جرير: وكان الذين بنوه اثنى عشر رجلا: خذام بن خالد بن عبيد بن زيد أحد بني عمرو بن عوف، ومن داره أخرج مسجد الشقاق، وثعلبة بن حاطب بن بني عبيد، وهو إلى بني أمية بن زيد، ومعتب ابن فشير من بني ضبيعة بن زيد، وأبو حبيبة ابن الأزعر من ضبيعة بن زيد، وعباد بن حنيف أخو سهل بن حنيف من بني عمرو بن عوف، وجارية بن عامر وابناه، مجمع بن جارية، وزيد بن جارية، ونبتل بن الخرث، وهم من بني ضبيعة، ويخذج وهو إلى بني ضبيعة، ويجاد بن عثمان وهو من بني ضبيعة، ووديعة بن ثابت وهو إلى بني أمية رهط أبي لبابة بن عبد المنذر، جامع البيان: ١١/٢٣..
٣ - انظر جامع البيان: ١١/٣٣..
٤ - قال ابن عبد البر: حدثنا أحمد بن محمد بن أحمد، قال: حدثنا الحسن بن سلمة بن المعلى، وحدثنا عبد الله بن محمد، قال: أخبرنا حمزة بن محمد قالا: حدثنا أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد، قالا: أخبرنا الليث عن عمر بن أبي أنس، عن ابن أبي سعيد الخذري، عن أبي سعيد الخذري أنه قال: تمارى رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم. فقال رجل: هو مسجد قباء. وقال الآخر: هو مسجد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: (هو مسجدي) التمهيد: ١٣/٢٦٨-٢٦٩..
٥ - أخرجه ابن جرير بسنده على عطاء. انظر جامع البيان: ١١/٣١..
٦ - أخرجه ابن جرير بسنده إلى الشعبي. انظر جامع البيان: ١١/٣٠.
٧ - أخرجه أبو داود في الطهارة، باب في الاستنجاء بالماء: ١/١١. والترمذي في التفسير، سورة التوبة: ١٠٩. ٤/٣٤٤..

جهود ابن عبد البر في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير