قَوْله تَعَالَى: التائبون العابدون الْآيَة التائبون: هم الَّذين تَابُوا من الشّرك. وَقيل: هم الَّذين تَابُوا من جَمِيع الْمعاصِي. والعابدون: هم الَّذين عبدُوا الله بِالتَّوْحِيدِ، وَقيل: بِسَائِر الطَّاعَات. و الحامدون فِيهِ قَولَانِ:
أَحدهمَا: أَنهم [هم] الَّذين يحْمَدُونَ الله على كل حَال فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنهم الَّذين يحْمَدُونَ الله على الْإِسْلَام.
وَقَوله: السائحون فِيهِ أَقْوَال:
(أَحدهمَا) : أَنهم الصائمون. هَكَذَا رُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود، وَابْن عَبَّاس. وَفِي بعض الْأَخْبَار أَن النَّبِي قَالَ: " سياحة أمتِي: الصّيام ". (وَقَالَ) سُفْيَان بن عُيَيْنَة: سمى الصَّائِم سائحا؛ لِأَنَّهُ ترك الْمطعم وَالْمشْرَب والمنكح.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن السائحين: هم المجاهدون فِي سَبِيل الله. وَفِي بعض الْأَخْبَار أَن
( ١١١) التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بِالْمَعْرُوفِ والناهون عَن الْمُنكر والحافظون لحدود الله وَبشر الْمُؤمنِينَ (١١٢) مَا كَانَ للنَّبِي وَالَّذين آمنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكين وَلَو كانون أولي قربى من بعد مَا النَّبِي قَالَ: " سياحة أمتِي: الْجِهَاد ".
وَالْقَوْل الثَّالِث: أَن السائحين: هم طلبة الْعلم، رُوِيَ عَن بعض التَّابِعين.
وَقَوله الراكعون الساجدون يَعْنِي: الْمُصَلِّين. وَقَوله: الآمرون بِالْمَعْرُوفِ أَي: الآمرون بِالْإِيمَان والناهون عَن الْمُنكر يَعْنِي: عَن الشّرك. وَقَوله: والحافظون لحدود الله مَعْنَاهُ: القائمون بأوامر الله وَبشر الْمُؤمنِينَ مَعْنَاهُ مَعْلُوم.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم