ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ ﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗ

مكر حق سرچشمه اين مكرهاست قلب بين الإصبعين كبرياست
آنكه سازد در دلت مكر وقياس آتشى داند زدن اندر پلاس
ومنها ان من كانت شقاوته اصلية ازلية فهو لا يزداد بما ابتلاه الله تعالى به الا ضلالا وغيظا وإنكارا والعاقل يختار فضوح الدنيا لانه أهون من فضوح الآخرة
ازين هلاك مينديش وباش مردانه كه اين هلاك بود موجب خلاص ونجات
ومنها ان رسول الله ﷺ لم يزل يذب الناس عن النار وعن الوقوع فيها ولذا هدم مسجد الضرار إذ لو تركه على حاله لعاد الضرر على العامة بنزول البلية وهى نار معنى ولافتتن به بعض الناس والفتنة الدينية سبب للنار حقيقة فاهل الفساد والشر لا يقرون على ما هم عليه بل ينكر عليهم أشد الإنكار بهتك اعراضهم وإخراجهم من مساكنهم ان مست الحاجة الى الإخراج وكذا هدم بيوتهم ومنازلهم. ذكر فى فتاوى ابى الليث رجل بنى رباطا للمسلمين على ان يكون فى يده مادام حيا فليس لاحد ان يخرجه من يده ما لم يظهر منه امر يستوجب الإخراج من يده كشرب الخمر فيه وما أشبه ذلك من الفسق الذي ليس فيه رضى الله لان شروط الوقف يجب اعتبارها ولا يجوز تركها الا للضرورة. وقال فى نصاب الاحتساب فاذا كان الخانقاه يخرج من يد بانيه لفسقه فكيف يترك فى الخانقاه فاسق او مبتدع. مثل الحديدية الذين يلبسون الحديد لان الحديد حلية اهل النار سواء اتخذ خاتما او حلقة فى اليد او فى الاذن او فى العنق او غير ذلك. ومثل الجوالقية الذين يلبسون الجوالق والكساء الغليظ ويحلقون اللحية وكلاهما منكر. فاما الاول فلانه لباس شهرة وقد نهى عنه. واما الثاني فلانه من فعل الافرنج وفيه تغيير خلق الله تعالى والتشبه بالنساء. ومثل القلندرية الذين يقصون الشعور حتى الحاجب والاهداب وفيهم يقول الحافظ
قلندرى نه بريشست وموى يا ابرو حساب راه قلندر بدانكه موى بموست
گذشتن از سر مو در قلندرى سهلست چوحافظ آنكه ز سر بگذرد قلندر اوست
وقس عليهم سائر فرق اهل البدعة وفى الحديث (لقد هممت ان آمر رجلا يصلى بالناس وانظر الى أقوام يتخلفون عن الجماعة فاحرق بيوتهم) وهذا يدل على جواز إحراق بيت الذي يتخلف عن الجماعة لان الهم على المعصية لا يجوز من الرسول عليه السلام لانه معصية فاذا علم جواز إحراق البيت على ترك السنة المؤكدة فما ظنك فى إحراق البيت على ترك الواجب والفرض عصمنا الله وإياكم من الأقوال والافعال المنكرة إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى - روى- ان الأنصار لما بايعوا رسول الله ﷺ ليلة العقبة بمكة وهم سبعون نفسا او اربعة وسبعون من اهل المدينة قال عبد الله بن رواحة يا رسول الله اشترط لربك ولنفسك ما شئت فقال (اشترطت لربى ان تعبدوه ولا تشركوا به شيأ واشترطت لنفسى ان تمنعونى ما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم) قال فاذا فعلنا ذلك فما لنا قال (الجنة) قالوا ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل اى لا نفسخه ولا ننقضه
آن بيع را كه روز ازل با تو كرده ايم أصلا در ان حديث اقاله نميرود
فنزلت إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لامن المنافقين والكافرين فانهم غير مستعدين لهذه

صفحة رقم 512

المبايعة. قال الحسن اسمعوا الى بيعة ربيحة بايع الله بها كل مؤمن والله ما على وجه الأرض مؤمن الا وقد دخل فى هذه البيعة وسميت المعاهدة مبايعة تشبيها بالمعاوضة المالية. قال ابن ملك فى شرح المشارق المبايعة من جهة الرسول عليه السلام هو الوعد بالثواب ومن جهة الآخر التزام طاعته أَنْفُسَهُمْ [نفسهاى ايشانرا كه مباشر جهاد شوند] فالمراد بالنفس هو البدن الذي هو المركب والآلة فى اكتساب الكمالات للروح المجرد الإنساني وَأَمْوالَهُمْ [ومالهاى ايشانرا كه در راه نفقه كنند] فالمال الذي هو وسيلة الى رعاية مصالح هذا المركب بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ [با آنكه مر ايشانرا باشد بهشت] اى باستحقاقهم الجنة فى مقابلتها وهو متعلق باشترى ودخلت الباء هنا على المتروك على ما هو الأصل فى باء المقابلة والعوض ولم يقل بالجنة مبالغة تقرر وصول الثمن إليهم واختصاصه بهم كأنه قيل بالجنة الثابتة لهم المختصة بهم فان قيل كيف يشترى أحد ملكه بملكه والعبد وماله لمولاه. قيل انما ذكر على وجه التحريض فى الغزو: يعنى [اى بنده از تو بذل كردن نفس ومال واز من عطا دادن بهشت بي زوال] ففيه تلطف للمؤمنين فى الدعاء الى الطاعة البدنية والمالية وتأكيد للجزاء كما قال تعالى مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فذكر الصدقة بلفظ القرض للتحريض على ذلك والترغيب فيه إذ القرض يوجب رد المثل لا محالة وكأن الله تعالى عامل عباده معاملة من هو غير مالك فالاشتراء استعارة عن قبول الله تعالى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم التي بذلوها فى سبيله واثابته إياهم بمقابلتها الجنة فالله تعالى بمنزلة المشترى والمؤمن بمنزلة البائع وبدنه وأمواله بمنزلة المبيع الذي هو العمدة فى العقد والجنة بمنزلة الثمن الذي هو الوسيلة وانما لم يجعل الأمر على العكس بان يقال ان الله باع الجنة من المؤمنين بانفسهم وأموالهم ليدل على ان المقصد فى العقد هو الجنة وما بذله المؤمنون فى مقابلتها من الأنفس والأموال وسيلة إليها إيذانا بتعلق كمال العناية بانفسهم وأموالهم. وعن جعفر الصادق رضى الله عنه انه كان يقول يا ابن آدم اعرف قدر نفسك فان الله عرفك قدرك لم يرض ان يكون لك ثمن غير الجنة: وفى المثنوى

خويشتن نشناخت مسكين آدمي از فزونى آمد وشد در كمى
خويشتن را آدمي ارزان فروخت بود اطلس خويش را بر دلق دوخت
قال الكاشفى [نفس سرمايه سر وشورست ومال سبب طغيان وغرور اين دو ناقص معيوب را در راه خدا كن وبهشت باقى مرغوبرا بستان]
سنگ بينداز وكهر مى ستان خاك زمين مى ده وزر مى ستان
در عوض فانىء خوار وحقير نعمت پاكيزه باقى بكير
وفى التفسير الكبير- حكى- فى الخبر ان الشيطان يخاصم ربه بهذه الآية ويحتج بالمسألة الشرعية فى البيع إذا اشترى المشترى متاعا معيوبا يرده الى البائع يقول يا رب أنت اشتريت نفوسهم وأموالهم فنفوسهم وأموالهم كلها معيوبة ردّ لى عبادك بشرعك وعدلك يكونوا معى حيث أكون فيقول الله تعالى أنت جاهل بشرعى وعدلى وفضلى إذا اشترى المشترى متاعا بكل عيب فيه بفضله وكرمه لا يجوز رده فى شرعى فى مذهب من المذاهب فيخسأ الشيطان حجلا طريدا مخذولا: وفى المثنوى

صفحة رقم 513

كاله كه هيچ خلقش ننگريد از خلاقت آن كريم آنرا خريد
هيچ قلبى پيش حق مردود نيست زانكه قصدش از خريدن سود نيست
[پس حق سبحانه وتعالى ما را خريده وبعيوب ما دانا اميد است كه از درگاه كرم رد نكند.
ودر نفحات الانس مذكورست از ابو زجانى نقل ميكند كه]
تو بعلم ازل مرا ديدى ديدى آنكه بعيب بخريدى
تو بعلم آن ومن بعيب همان رد مكن آنچهـ خود پسنديدى
يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ استئناف لبيان البيع الذي يستدعيه الاشتراء المذكور كأنه قيل كيف يبيعون أنفسهم وأموالهم بالجنة فقيل يقاتلون فى سبيل الله: يعنى [در راه خدا وطلب رضاى او] وهو بذل منهم لانفسهم وأموالهم الى جهة الله تعالى وتعريض لهما للهلاك. وقال الحدادي فيه بيان الغرض لاجل اشترائهم وهو ان يقاتلوا العدو فى طاعة الله انتهى. أقول هل الافعال الالهية معللة بالأغراض او لا ففيه اختلاف بين العلماء فانكره الاشاعرة وأثبته اكثر الفقهاء لان الفعل الخالي عن الغرض عبث والعبث من الحكيم محال وتمامه فى التفاسير عند قوله تعالى وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ فَيَقْتُلُونَ [پس گاهى مى كشند دشمنانرا] فهم الغزاة فلهم الجنة وَيُقْتَلُونَ [وگاهى كشته ميشوند در دست ايشان] فهم الشهداء فلهم الجنة. قال فى الإرشاد هو بيان لكون القتل فى سبيل الله بذلا للنفس وان المقاتل فى سبيله باذل لها وان كانت سالمة غانمة فان الاسناد فى الفعلين ليس بطريق اشتراط الجمع بينهما ولا اشتراط الانصاف بأحدهما البتة بل بطريق وصف الكل بحال البعض فانه يتحقق القتال من الكل سواء وجد الفعلان او أحدهما منهم او من بعضهم بل يتحقق ذلك وان لم يصدر منهم أحدهما ايضا كما إذا وجدت المضاربة ولم يوجد القتل من أحد الجانبين او لم توجد المضاربة ايضا فانه يتحقق الجهاد بمجرد العزيمة والنفير وتكثير السواد وتقديم حالة القاتلية على حالة المقتولية للايذان بعدم الفرق بينهما فى كونهما مصداقا لكون القتال بذلا للنفس. وقرئ بتقديم المبنى للمفعول رعاية لكون الشهادة عريقة فى الباب وإيذانا بعدم مبالاتهم بالموت فى سبيل الله بل بكونه أحب إليهم من السلامة واختار الحسن هذه القراءة لانه إذا قرئ هكذا كان تسليم النفس الى أسراء اقرب وانما يستحق البائع تسليم الثمن اليه بتسليم المبيع وانشد الأصمعي لجعفر رضى الله عنه
أثامن بالنفس النفيسة ربها وليس لها فى الخلق كلهمو ثمن
بها تشترى الجنات ان انا بعتها بشىء سواها ان ذلكمو غبن
إذا ذهبت نفسى بشىء أصيبه فقد ذهب الدنيا وقد ذهب الثمن
وانشد ابو على الكوفي
من يشترى قبة فى عدن عالية فى ظل طوبى رفيعات مبانيها
دلالها المصطفى والله بائعها ممن أراد وجبريل مناديها
واعلم ان من بذل نفسه وماله فى طلب الجنة فله الجنة وهذا هو الجهاد الأصغر ومن بذل قلبه

صفحة رقم 514

وروحه فى طلب الله فله رب الجنة وهذا هو الجهاد الأكبر لان طريق التصفية وتبديل الأخلاق أصعب من مقاتلة الأعداء الظاهرة فالقتل اما قتل العدو الظاهر واما قتل العدو الباطن وهو النفس وهواها وَعْداً مصدر مؤكد لما يدل عليه كون الثمن مؤجلا إذ الجنة يستحيل وجودها فى الدنيا فمضمون الجملة السابقة ناصب له. قال سعدى المفتى لان معنى اشترى بان لهم الجنة وعدهم الله على الجهاد فى سبيله عَلَيْهِ حال من قوله حَقًّا لانه لو تأخر عنه لكان صفة له فلما تقدم عليه انتصب حالا وأصله وعدا حقا اى ثابتا مستقرا عليه تعالى. قال الكاشفى [حقا ثابت وباقى كه خلاف در ان نيست] فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ متعلق بمحذوف وقع صفة لوعدا اى وعدا مثبتا مذكورا فى التوراة والإنجيل كما هو مثبت مذكور فى القرآن. يعنى ان الوعد بالجنة للمقاتلين فى سبيل الله من هذه الامة مذكور فى كتب الله المنزلة وجوز تعلقه باشترى فيدل على ان اهل التوراة والإنجيل ايضا مأمورون بالقتال موعودون بالجنة وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ من استفهام بمعنى الإنكار واوفى افعل تفضيل وقوله من الله صلته اى لا يكون أحد وافيا بالوعد والعهد وفاء الله بعهده ووعده لانه تعالى قادر على الوفاء وغيره عاجز عنه الا بتوفيقه إياه كما فى التأويلات النجمية فَاسْتَبْشِرُوا الاستبشار اظهار السرور والسين فيه ليس للطلب كاستوقد وأوقد والفاء لترتيب الاستبشار على ما قبله اى فاذا كان كذلك فسروا نهاية السرور وافرحوا غاية الفرح بما فزتم به من الجنة وانما قيل بِبَيْعِكُمُ مع ان الابتهاج به باعتبار ادائه الى الجنة لان المراد ترغيبهم فى الجهاد الذي عبر عنه بالبيع وانما لم يذكر العقد بعنوان الشراء لان ذلك من قبل الله لامن قبلهم والترغيب انما يكون فيما يتم من قبلهم. قال الحدادي ببيعكم أنفسكم من الله فانه لا مشترى ارفع من الله ولا ثمن أعلى من الجنة وقوله تعالى الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ [آنكه مبايعه كرديد بآن] لزيادة تقرير بيعهم وللاشعار بكونه مغايرا لسائر البياعات فانه بيع للفانى بالباقي ولان كلا البدلين له سبحانه وتعالى وَذلِكَ اى الجنة التي جعلت ثمنا بمقابلة ما بذلوا من أنفسهم وأموالهم هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ الذي لا فوز أعظم منه. قال الحدادي اى النجاة العظيمة والثواب الوافر لانه نيل الجنة الباقية بالنفس الفانية ويجوز ان يكون ذلك اشارة الى البيع الذي أمروا بالاستبشار به ويجعل ذلك كأنه نفس الفوز العظيم او يجعل فوزا فى نفسه. واعلم ان الخلق كلهم ملك الله وعبيده. وان الله يفعل فى ملكه وعبيده ما يريد. لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. ولا يقال لم لم يرد ولم لا يكون. ومع هذا فقد اشترى من المؤمنين أنفسهم لنفاستها لديه إحسانا منه. ثم اعلم ان الاجل محكوم ومحتوم. وان الرزق مقسوم ومعلوم. وان من اخطأ لا يصيب. وان سهم المنية لكل أحد مصيب. وان كل نفس ذائقة الموت. وان ما قدر ازلا لا يخشى من الفوت. وان الجنة تحت ظلال السيوف. وان الري الأعظم فى شرب كؤوس الحتوف. وان من اغبرت قد ماه فى سبيل الله حرمه الله على النار. ومن أنفق دينارا كتب بسبعمائة دينار وفى رواية بسبعمائة الف دينار. وان الشهداء حقا عند الله من الاحياء. وان أرواحهم فى جوف طيور خضر تتبوأ من الجنة حيث تشاء. وان الشهيد يغفر له جميع ذنوبه وخطاياه. وانه يشفع فى سبعين من اهل بيته وأولاده. وانه آمن يوم القيامة من الفزع الأكبر. وانه

صفحة رقم 515

لا يجد كرب الموت ولا هول المحشر. وانه لا يحس بالم القتل. وان الطاعم النائم فى الجهاد أفضل من الصائم القائم فى سواه. ومن حرس فى سبيل الله لا تبصر النار عيناه. وان المرابط يجرى له اجر عمله الصالح الى يوم قيامه. وان الف يوم لا تساوى يوما من أيامه. وان رزقه يجرى عليه كالشهيد ابدا لا يقطع. وان رباط يوم خير من الدنيا وما فيها. وانه يأمن من فتنة القبر وعذابه. وان الله يكرمه
فى القيامة بحسن مآبه. الى غير ذلك وإذا كان الأمر كذلك. فيتعين على كل عاقل التعرض لهذه الرتبة وصرف عمره فى طلبها والتشمير للجهاد.
عن ساق الاجتهاد. والنفير الى ذوى العناد. من كل العباد. وتجهيز الجيوش والسرايا.
وبذل الصلات والعطايا. واقراض الأموال لمن يضاعفها ويزكيها. ودفع سلع النفوس من غير مماطلة لمشتريها. وان ينفر فى سبيل الله خفافا وثقالا. ويتوجه الى جهاد اعداء الله ركبانا ورجالا. حتى يخرجوا الى الإسلام من اديانهم. او يعطوا الجزية صغرة بايمانهم.
او تستلب نفوسهم من أبدانهم. وتجتذب رؤسهم من تيجانهم. فجموع ذوى الإلحاد مكسرة. وان كانت بالتعداد مكثرة. وجيوش اولى العناد مدبرة مدمرة. وان كانت بعقولهم مقدمة مدبرة. وعزمات رجال الضلال مؤنثة مصغرة. وان كانت ذواتهم مذكرة مكبرة. ألا ترى ان الله تعالى جعل كل مسلم يغلب منهم اثنين. وللذكر من العقل مثل حظ الأنثيين. فوجب علينا ان نطير إليهم ونغير عليهم رجالا وفرسانا. ونجهد فى خلاص أسير ومكروب. واغتنام كل خطير ومحبوب. ونبيد بايدى الجلاد حماة الشرك وأنصاره. ونصول بالنصول الحداد على دعاة الكفر انهتك استاره. ونتطهر بدماء المشركين والكفار. من أرجاس الذنوب وانحاس الأوزار. هناك فتحت من الجنة ابوابها. وارتفعت فرشها ووضعت أكوابها. وبرزت الحور العين عربها واترابها. وقام للجلاد على قدم الاجتهاد خطابها. فضربوا ببيض المشرفية فوق الأعناق.
واستعذبوا من المنية مر المذاق. وباعوا الحياة الفانية بالعيش الباق. فوردوا من مورد الشهادة موردا لم يظمأوا بعده ابدا. وربحت تجارتهم فكانوا اسعد السعداء. أولئك فى صفقة بيعهم هم الرابحون. فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون. إليك اللهم نمدّ اكف الضراعة ان تجعلنا منهم. وان لا تحيد بنا عند قيام الساعة عنهم. وان ترزقنا من فضلك شهادة ترضيك عنا. وغفرا للذنب الذي انقض الظهر وعنى. وقبولا لنفوسنا إذ عرضناها رحمة منك وتفضلا ومنا. وحاشى كرمك ان نأوب بالخيبة مما رجوناه وأملنا.
وأنت ارحم الراحمين. وعن الشيخ عبد الواحد بن زيد قدس سره قال بينما نحن ذات يوم فى مجلسنا هذا قد تهيأنا للخروج الى الغزو قد أمرت أصحابي بقراءة آيتين فقرأ رجل فى مجلسنا إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ إذ قام غلام فى مقدار خمس عشرة سنة او نحو ذلك وقدمات أبوه وورثه مالا كثيرا فقال يا عبد الواحد بن زيد إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ فقلت نعم حبيبى فقال انى أشهدك انى قد بعت نفسى ومالى بان لى الجنة فقلت له ان حد السيف أشد من ذلك وأنت صبى وانى أخاف

صفحة رقم 516

عليك ان لا تصبر او تعجز عن ذلك فقال يا عبد الواحد أبايع الله بالجنة ثم أعجز اشهد الله انى قد بايعته او كما قال رضى الله عنه قال عبد الواحد فتقاصرت إلينا أنفسنا وقلنا صبى يعقل ونحن لا نعقل فخرج من ماله كله وتصدق به الا فرسه وسلاحه ونفقته فلما كان يوم الخروج كان أول من طلع علينا فقال السلام عليك يا عبد الواحد فقلت وعليك السلام ربح البيع ان شاء الله ثم سرنا وهو معنا يصوم النهار ويقوم الليل ويخدمنا ويخدم دوابنا ويحرسنا إذا نمنا حتى إذا انتهينا الى دار الروم فبينما نحن كذلك إذا به قد اقبل وهو ينادى ووا شوقاه الى العياء المرضية فقال أصحابي لعله وسوس هذا الغلام واختلط عقله فقلت حبيبى وما هذه العيناء المرضية فقال قد غفوت غفوة فرأيت كأنه قد أتاني آت فقال لى اذهب الى العيناء المرضية فهجم بي على روضة فيها بحر من ماء غير آسن وإذا على شاطئ النهر جوار عليهن من الحلل ما لا اقدر ان أصفه فلما رأيننى استبشرن بي وقلن هذا زوج العيناء المرضية فقلت السلام عليكن أفيكن العيناء المرضية فقلن لا نحن خدمها واماؤها امض امامك فمضيت امامى فاذا انا بنهر من لبن لم يتغير طعمه فى روضة فيها من كل زينة فيها جوار لما رأيتهن افتتنت بحسنهن وجمالهن فلما رأيننى استبشرن وقلن والله هذا زوج العيناء المرضية فقلت السلام عليكن أفيكن العيناء المرضية فقلن وعليك السلام يا ولى الله نحن خدمها واماؤها فتقدم امامك فتقدمت فاذا انا بنهر من خمر وعلى شط الوادي جوار انسيننى من خلفت فقلت السلام عليكن أفيكن العيناء المرضية قلن لا نحن خدمها واماؤها امض امامك فمضيت فاذا انا بنهر آخر من عسل مصفى امامى فوصلت الى خيمة من درة بيضاء وعلى باب الخيمة جارية عليها من الحلي والحلل ما لا اقدر ان أصفه فلما رأتنى استبشرت بي ونادت من الخيمة أيتها العناء المرضية هذا بعلك قد قدم قال فد نوت من الخيمة ودخلت فاذا هى قاعدة على سرير من ذهب مكلل بالدر والياقوت فلما رأيتها افتتنت بها وهى تقول مرحبا بك يا ولى الله قددنا لك القدوم علينا فذهبت لاعانقها فقالت مهلا فانه لم يأن لك ان تعانقنى لان فيك روح الحياة وأنت تفطر الليلة عندنا ان شاء الله تعالى فانتبهت يا عبد الواحد ولا صبر لى عنها قال عبد الواحد فما انقطع كلامنا حتى ارتفعت لنا سرية من العدو فحمل الغلام فعددت تسعة من العدو قتلهم وكان هو العاشر فمررت به وهو يتشحط فى دمه وهو يضحك ملىء فيه حتى فارق الدنيا ولله در القائل

يا من يعانق دنيا لا بقاء لها يمسى ويصبح مغرورا وغرارا
هلا تركت من الدنيا معانقة حتى تعانق فى الفردوس أبكارا
ان كنت تبغى جنان الخلد تسكنها فينبغى لك ان لا تأمن النارا
التَّائِبُونَ قال الزجاج هو مبتدأ خبره مضمر. والمعنى التائبون الى آخر الآية من اهل الجنة كالمجاهدين فيما قبل هذه الآية فيكون الوعد بالجنة حاصلا للمجاهدين وغيرهم من المؤمنين وان لم يجاهدوا إذا كانوا غير معاندين ولا قاصدين لترك الجهاد والمراد التائبون عن الشرك والنفاق وكل معصية صغيرة كانت او كبيرة. واصل التوبة الرجوع فاذا وصف بها العبد يراد بها الرجوع من العقوبة الى المغفرة والرحمة وهى واجبة على الفور ويتقدمها معرفة الذنب

صفحة رقم 517

المرجوع عنه انه ذنب وعلامة قبولها اربعة أشياء. ان ينقطع عن الفاسقين. ويتصل بالصالحين بالتردد الى مجالسهم الشريفة أينما كانوا. وان يقبل على جميع الطاعات إذ الرجوع إذا صح من القلب ترى الأعضاء تنقاد لما خلقت له كالشجرة إذا صلح أصلها اثمر فرعها وان يذهب عنه فرح الدنيا إذ المقبل على الله لا يفرح بشىء مما سواه وكان عليه السلام متواصل الأحزان دائم الفكر. وان يرى نفسه فارغا عما ضمن الله له يعنى الرزق مشتغلا بما امر الله تعالى قال الله تعالى (يا ابن آدم خلقتك من تراب ثم من نطفة ولم يعينى خلقك من العدم أفيعييني رغيف اسوقه لك فى حين وجودك) فاذا وجدت هذه العلامات وجب على الناس ان يحبوه فان الله قد أحبه ويدعوا له ان يثبته الله على التوبة ولا يعيروه بذنوبه ويجالسوه ويكرموه وليحذر التائب من نقض العهد والرجوع الى المعصية [يحيى بن معاذ گفت يك گناه بعد از توبه قبيحترست از هفتاد گناه پيش از توبه]. قال القشيري قدس سره التائبون اصناف فمن راجع يرجع عن زلته الى طاعته ومن راجع يرجع عن شهود نفسه الى شهود لطفه ومن راجع يرجع عن الإحسان بنفسه وأبناء جنسه الى الاستغراق بحقائق ربه الْعابِدُونَ الذين عبدوا الله تعالى مخلصين له

عبادت بإخلاص نيت نكوست وگرنه چهـ آيد ز بي مغز پوست
والعبادة عبارة عن الإتيان بفعل يشعر بتعظيم الله تعالى [گويند امام أعظم رحمه الله بيست سال بوضوء شب نماز روز گزارد وهرگز پهلو بر زمين ننهاد وجامه خواب نداشت وسر برهنه نشست و پاى دراز نكرد] وفى الحديث (ان ابغض الخلق الى الله الصحيح الفارغ) وقال القشيري قدس سره الْعابِدُونَ الخاضعون لله بكل وجه الذين لا يسترقهم كرائم الدنيا ولا يستعبدهم عظائم العقبى فلا يكون العبد عبد الله على الحقيقة الا بعد تجرده عن كل حادث الْحامِدُونَ اى المثنون عليه بآلاءه الشاكرون له على نعمائه المادحون له بصفاته وأسمائه وعمم بعضهم الحمد فاوجبه على النعم الدينية والدنيوية وكذا على الشدائد والمصائب فى الدنيا فى اهل او نفس او مال لانها نعم بالحقيقة بدليل انها تعرض العبد لمثوبات جزيلة حتى ما يقاسيه الأطفال عند الموت من الكرب الشديد ترجع فائدته الى الولي الصابر وقد صح ان رسول الله ﷺ قال (الحمد لله على ما ساء وسرّ) كما فى منهاج العابدين. ومما ينبغى ان يعلم ان التوفيق للتوحيد نعمة عظيمة من الله تعالى فليقل المؤمن دائما الحمد لله على دين الإسلام وتوفيق الايمان. قال مجاهد فى تفسير قوله تعالى أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ يعنى بالشاكرين على التوحيد فاذا عرفت هذا فلا يغرنك قول من قال ان نفس الدين وكذا الإسلام والايمان ليس بنعمة فكيف يحمد عليه. وقال القشيري الْحامِدُونَ هم الذين لا اعتراض لهم على ما يحصل بقدرته ولا انقباض لهم عما يجب من طاعته السَّائِحُونَ عن ابن عباس رضى الله عنهما كل ما ذكر فى القرآن من السياحة فهو الصيام وفى الحديث (سياحة أمتي الصوم) قال الشاعر

صفحة رقم 518

اى صائما وشبه الصوم بالسياحة لانه عائق عن الشهوات كالسائح لا يتوسع فى استيفاء ما يميل اليه طبعه لان الصوم رياضة نفسانية يتوسل بها الى العثور على خفايا الملك والملكوت كما ان السائح يصل الى ما لم يعرفه ولم يره. وقال بعض العرفاء النكتة ان السياح يسيح فى الأرض فأى بلد استطاب المقام فيه اقام وإذا لم يستطب خرج منه الى بلد آخر فكذا الصائم إذا دخل الجنة يقال له ادخل من أي باب شئت وأي غرفة وقصر استطبتها فانزلها فيسيح فى قصور الجنة ومنازلها اين ما شاء كالسياح فى الأرض. وقال
الحسن السَّائِحُونَ الذين صاموا عن الحلال وأمسكوا عن الحرام وهاهنا والله أقوام رأيناهم يصومون عن الحلال ولا يمسكون عن الحرام والله ساخط عليهم. وقال القشيري هم الصائمون عن شهود غير الله المكتفون من الله بالله وقال فى التأويلات النجمية السَّائِحُونَ السائرون الى الله بترك ما شغلهم عنه. وقال عطاء المراد الغزاة فى سبيل الله يقطعون المنازل والمراحل الى ان يصلوا الى ديار الكفرة فيجاهدوهم. وقال عكرمة هم طلاب العلم ينتقلون من بلد الى بلد. ورحل جابر رضى الله عنه من المدينة الى مصر لحديث واحد ولذا لا يعد أحد كاملا الا بعد رحلته ولا يصل الى مقصوده الا بعد هجرته وقالوا كل من لم يكن له أستاذ يصله بسلسلة الاتباع ويكشف عن قلبه القناع فهو فى هذا الشأن سبط لا اب له دعىّ لا نسب له الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ فى الصلاة وانما كنى بالركوع والسجود عن الصلاة لكون جهة العيادة اظهر فيهما بالنسبة الى باقى اركان الصلاة فان هيئتى القيام والقعود قد يؤتى بهما على وفق العادة بخلاف الركوع والسجود فانهما ليسا من الهيآت الطبيعية الموافقة للعادة فلا يؤتى بهما الأعلى سبيل العبادة فكان لهما مزيد اختصاص بالصلاة. وقال القشيري الرَّاكِعُونَ الخاضعون لله فى جميع الأحوال بخمودهم تحت سلطان التجلي وفى الخبر (ان الله إذا تجلى لشىء خضع له) والسَّاجِدُونَ بنفوسهم فى الظاهر على بساط العبودية وبقلوبهم فى الباطن عند شهود الربوبية. وقال فى التأويلات النجمية الرَّاكِعُونَ الراجعون عن مقام القيام بوجودهم الى القيام بموجودهم السَّاجِدُونَ الساقطون عن هم على عتبة الوحدة بلاهم

تراه يصلى ليله ونهاره يظل كثير الذكر لله سائحا
چون تجلى كرد أوصاف قديم پس بسوزد وصف حادث را كليم
الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ اى بالايمان والطاعة وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ اى عن الشرك والمعاصي. وقال الحدادي المعروف هو السنة والمنكر هو البدعة. قال ابن ملك عند قوله عليه السلام (وكل بدعة ضلالة) يعنى كل خصلة جديدة اتى بها ولم يفعلها النبي عليه السلام ضلالة لان الضلالة ترك الطريق المستقيم والذهاب الى غيره والطريق المستقيم الشريعة خص من هذا الحكم البدعة الحسنة كما قال عمر رضى الله عنه فى التراويح نعمت البدعة. قال العلماء البدع خمس واجبة كنظم الدلائل لرد شبه الملاحدة وغيرهم. ومندوبة كتصنيف الكتب وبناء المدارس ونحوها. ومباحة كالبسط فى ألوان الاطعمة وغيرها. ومكروهة. وحرام وهما ظاهران انتهى. يقول الفقير البناء اما لدرس العلم الظاهر واما لتعليم علم الباطن فاذا كان بناء المدارس من البدعة الحسنة فليكن بناء الخانقاه منها ايضا بل بناء الخانقاه اشرف لشرف

صفحة رقم 519

معلومه فمن قال انه ليس فى مكة والمدينة خانقاه فما هذه الخوانق فى البلاد الرومية. وغيرها ونهى عن الخانقاه والتردد اليه لجمعية الذكر وإصلاح الحال بالخلوة والرياضة فانما قاله من جهله وحماقته ونهى عن ضلالته وشقاوته فهو ليس بآمر بالمعروف ولاناه عن المنكر بل بالعكس كما لا يخفى ولقد كثر أمثال هذا المنكر الطاعن فى هذا الزمان مع انهم لا حجة لهم ولا برهان والله المستعان وقال القشيري الآمرون والناهون هم الذين يدعون الخلق الى الله تعالى ويحذرونهم عن غير الله يتواصون بالإقبال على الله وترك الاشتغال بغير الله ثم انه انما تخللت الواو الجامعة بين الآمرون والناهون للدلالة على انهما فى حكم خصلة واحدة لا يعتبر أحدهما بدون الآخر وعلى هذا فثامن الأوصاف هو قوله وَالْحافِظُونَ وواوه واو الثمانية وقيل الصفة الثامنة هى قوله وَالنَّاهُونَ وواوه واو الثمانية وذلك ان العرب إذا ذكروا اسماء العدد على سبيل التعداد يقولون واحد اثنان ثلاثة اربعة خمسة ستة سبعة ثم يدخلون الواو على الثمانية ويقولون وثمانية تسعة عشرة للايذان بان الاعداد قد تمت بالسابع من حيث ان السبعة هو العدد التام وان الثامن ابتداء تعداد آخر قال القرطبي هى لغة فصيحة لبعض العرب وعليها قوله ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً وقوله وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ وقوله وَفُتِحَتْ أَبْوابُها لان أبواب الجنة ثمانية واليه ذهب الحريري فى درة الغواص وغيره من العلماء وقال النسفي فى تفسيره المسمى بالتيسير لا اصل لهذا القول عند المحققين فليس فى هذا العدد ما يوجب ذلك والاستعمال على الاطراد كذلك قال الله تعالى الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ بغير واو وقال تعالى وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ الآية بغير
واو فى الثامنة وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ اى فيما بينه وعينه من الحقائق والشرائع عملا وحملا للناس عليه وقال القشيري هم الواقفون حيث وقفهم الله الذين يتحركون إذا حركهم ويسكنون إذا سكنهم ويحفظون مع الله أنفاسهم ثم انه لما كانت التكاليف الشرعية غير منحصرة فيما ذكر بل لها اصناف واقسام كثيرة لا يمكن تفصيلها وتبيينها الا فى مجلدات ذكر الله تعالى سائر اقسام التكاليف على سبيل الإجمال بقوله وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ والفقهاء ظنوا ان الذي ذكروه فى بيان التكاليف واف وليس كذلك لان الافعال المكلفين قسمان افعال الجوارح وافعال القلوب وكتب الفقه مشتملة على شرح اقسام التكاليف المتعلقة باعمال الجوارح. واما التكاليف المتعلقة باعمال القلوب فليس فى كتبهم منها الا قليل نادر وبعض مباحثها مدون فى الكتب الكلامية والبعض الآخر منها فصله الامام الغزالي وأمثاله فى علم الأخلاق ومجموعها مندرج فى قوله تعالى وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ [شيخ احمد غزالى ببرادرش امام محمد غزالى گفت جمله علم ترا بدو كلمه آورده ام التعظيم لامر الله والشفقة على خلق الله] قال الحدادي وهذه الصفة من أتم ما يكون من المبالغة فى وصف العباد بطاعة الله والقيام باوامره والانتهاء عن زواجره لان الله تعالى بين حدوده فى الأمر والنهى وفيما ندب اليه فرغب اليه او خير فيه وبين ما هو الاولى فى مجرى موافقة الله تعالى فاذا قام العبد بفرائض الله تعالى وانتهى الى ما أراد الله منه كان من الحافظين لحدود الله كما روى عن خلف بن أيوب انه أمر

صفحة رقم 520

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية