قَوْله تَعَالَى: وَمَا كَانَ الله ليضل قوما بعد إِذْ هدَاهُم مَعْنَاهُ: مَا كَانَ الله ليحكم بالضلالة بترك الْأَوَامِر حَتَّى يبين لَهُم مَا يَتَّقُونَ فَيتْركُوا.
صفحة رقم 354
وَمَا كَانَ الله ليضل قوما بعد إِذْ هدَاهُم حَتَّى يبين لَهُم مَا يَتَّقُونَ إِن الله بِكُل شَيْء عليم (١١٥) إِن الله لَهُ ملك السَّمَوَات وَالْأَرْض يحيي وَيُمِيت وَمَا لكم من دون الله من ولي وَلَا نصير (١١٦) لقد تَابَ الله على النَّبِي والمهاجرين وَالْأَنْصَار الَّذين
وَعَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء قَالَ: مَعْنَاهُ: حَتَّى يحْتَج عَلَيْهِم بِالْأَمر.
سَبَب نزُول الْآيَة: أَن قوما كَانُوا أَتَوا النَّبِي فأسلموا، وَلم تكن الْخمر حرمت وَلَا الْقبْلَة صرفت، فَرَجَعُوا إِلَى قَومهمْ وهم على ذَلِك، ثمَّ حرمت الْخمر (و) صرفت الْقبْلَة وَلم يكن لَهُم علم بذلك، فَلَمَّا قدمُوا بعد ذَلِك للمدينة وجدوا الْخمر قد حرمت والقبلة قد صرفت، فَقَالُوا للنَّبِي: قد كنت على دين وَنحن على (غَيره) فَنحْن ضلال؟ فَأنْزل الله وَمَا كَانَ الله ليضل قوما بعد إِذْ هدَاهُم حَتَّى يبين لَهُم مَا يَتَّقُونَ.
وَفِي الْآيَة قَول آخر؛ وَهُوَ: أَن الْآيَة فِي الاسْتِغْفَار للْمُشْرِكين؛ فَإِن جمَاعَة من الصَّحَابَة كَانُوا اسْتَغْفرُوا لِآبَائِهِمْ وَلم يعلمُوا أَن ذَلِك لَا يجوز، فَلَمَّا أنزل النَّهْي عَنهُ خَافُوا على أنفسهم خوفًا شَدِيدا؛ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة.
قَوْله تَعَالَى: إِن الله بِكُل شَيْء عليم، وَكَذَا الْآيَة الَّتِي تَلِيهَا مَعْلُوم الْمَعْنى إِلَى آخرهَا.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم