ثم عذر نبيه في استغفاره لعمه قبل النهي، أو من استغفر من المسلمين لأسلافهم المشركين، فقال :
وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ
يقول الحق جل جلاله : وما كان الله ليضل قوماً ؛ أي : يسميهم ضلالاً، ويؤاخذهم مؤاخذتهم، بعد إذ هداهم للإسلام، حتى يُبين لهم ما يتقونَ أي : حتى يُبين لهم خطر ما يجب اتقاؤه، فإن خالفوا بعد البيان، أضلهم وآخذهم إن لم يتوبوا. قال البيضاوي : وكأنه بيان عذر الرسول في قوله لعمه :" لأستغفرن لك، ولمن استغفر لأسلافه المشركين قبل المنع ". وقيل : إنه في قوم مضوا على الأمر الأول في القبلة والخمر، ولم يعلموا بالنسخ والمنع. وفي الجملة : دليل على أن الغافل غير مكلف. ه. وقال ابن جزي : نزلت في قوم من المسلمين استغفروا للمشركين من غير إذن، فخافوا على أنفسهم من ذلك، فنزلت الآية تأنيساً لهم، أي : ما كان الله ليؤاخذهم بذلك قبل أن يُبَيَّن لكم المنع من ذلك. ه. إن الله بكل شيءٍ عليمٌ ؛ فيعلم أمرهم قبل النهي وبعده.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي