فقال: الدعاء الخاشع المتضرع ".
وعن ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: الأواه: المؤمن.
وقيل: الأواه: الفقيه، الموقن.
وقيل: المسبح.
وقيل: الأواه: المتأوه حزنًا وخوفًا.
و" حليم " قيل: الحليم ضد السفيه.
وقيل: العليم.
والحليم: هو الذي لا يغضب ولا يسفه عند سفه السفيه.
وقوله: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١٥)
اختلف أهل التأويل:
قَالَ بَعْضُهُمْ: الآية في استغفار المؤمنين للمشركين.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الآية في نسخ الأحكام والشرائع التي تحتمل النسخ.
فإن كانت في الاستغفار للمشركين، فإنه ليس هنالك نسخ؛ لأنه لم يسبق لهم الأمر بالاستغفار ولا الإباحة لهم في ذلك، فكأنه قال: ما كان اللَّه ليجعل قومًا ضلالًا بالاستغفار بعد أن جعلهم مهتدين حتى يعلموا بالنهي عن ذلك، واللَّه أعلم.
وهو يحتمل ما ذكرنا من استغفارهم للمنافقين قبل أن يتبين لهم؛ يقول: لا يجعلهم ضلالا بذلك.
(حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ)، أي: حتى يعلموا بالذي يلزمهم الانتهاء عنه، وهو النسخ؛ هذا في الأحكام التي تحتمل النسخ.
وأما الأحكام التي لا تحتمل النسخ فلا.
وأصله: أن كل ما كان في العقل امتناع نسخه فإنه لا يرد فيه النسخ، وكل ما كان في العقل لا امتناع على نسخه فإنه يجوز أن يرد فيه النسخ.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم