وقال أبو عبيدة: (الأواه: المتأوه شفقًا وفرقًا، المتضرع يقينًا ولزوماً للطاعة) (١).
قال الزجاج: (انتظم قول أبي عبيدة أكثر ما روي في الأواه) (٢)، ويقال: تأوه الرجل تأوهًا، وأوه تأويهًا إذا قال: آه للتوجع ومنه قوله:
تأوهُ آهة الرجل الحزين (٣)
ويقال لتلك الكلمة: آه وهاه وآهة (٤) وأوه، قال أبو تراب: (وهو توجع الحزين الكئيب يخرج نفسه بهذا الصوت لينفرج عنه بعض ما به، ولو جاء من الأواه فعل لكان آه يؤوه أوهًا، مثل قال يقول قولًا) (٥).
وقوله تعالى: حَلِيمٌ، قال ابن عباس: (لم يعاقب أحدًا إلا لله ولم ينتصر من أحد إلا لله) (٦).
١١٥ - قوله تعالى: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ الآية، لما حرم الاستغفار للمشركين على المؤمنين بين أنه لم يكن الله
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٤٧٣.
(٣) عجز بيت، وصدره:
إذا ما قمت أرحلها بليل
والبيت للمثقب العبدي في "ديوانه" ص ١٩٤، و"الصحاح" (أوه)، و"مجازالقرآن" ١/ ٢٧٠، "المفضليات" ص ٢٩١.
والشاعر يتحدث عن دابته، وأنها تشكو كثرة أسفاره.
(٤) في (ي): (هاهه).
(٥) لم أقف عليه.
(٦) ذكره المؤلف في "الوسيط" ٢/ ٥٢٩، واعتبره القرطبي ٨/ ٢٧٦ أحد قولين في الكلمة لكن لم ينسبه لابن عباس.
ليأخذهم به من غير أن يدلهم على أنه يجب أن يتقوه، فهذا أمان بما يخاف من تلك الحال، وهذا معنى قول مجاهد (١).
قال ابن الأنباري: (والتأويل (٢): حتى يبين لهم ما يتقون فلا يتقونه فعند ذلك يستحقون الإضلال، فحذف ما حذف لبيان معناه، كما تقول العرب أمرتك بالتجارة فكسبت الأموال، يريدون فتجرت وكسبت) (٣)، قال: واختلف الناس في تفسير الإضلال هاهنا فقالت فرقة: تأويله: وما كان الله ليحكم عليهم بالضلالة حتى يكون منهم ذا (٤)، واحتجوا بقول الكميت:
فطائفة قد أكفروني بحبكم (٥)
أي نسبوني إلى الكفر وحكموا علي به.
وقال آخرون: وما كان الله ليوقع الضلالة في قلوبهم بعد الهدى حتى يكون منهم الأمر الذي يُستحق عليه العقاب، وأبطلوا القول الأول، وقالوا: العرب إذا أرادت ذلك المعنى قالت: ضلل يضلل، واحتجاجهم
(٢) في (ى): (والمعنى).
(٣) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" ٣/ ٥١٠.
(٤) هذا أحد أقوال المعتزلة، انظر: "مقالات الإسلاميين" ١/ ٣٢٥، و"شفاء العليل" ١/ ٢١٧.
(٥) صدر بيت، وعجزه:
وطائفة قالوا مسيء ومذنب
انظر: "هاشميات الكميت" ص ٣٥.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي