وأما أنا فكنت أشَبَّ القوم وأجلَدهم، فكنت أخرج فأشهد الصلاة، وأطوفُ الأسواق ولا يكلمني أحد، وآتي رسول الله ﷺ، وهو في مجلسه، فأسلم عليه بعد الصلاة، فأقول في نفسي: هل حرك شتيه برد السلام؟ ثم أفكر في غيكره، ثم أبكي قريباً منه وأسارقه النظر، فإذا أقبلتُ على صلاتي نظر إلي، وإذا التفت نحوه أعرض عنِّي، ثم أمرني رسول الله ﷺ، باعتزال أهلي عند تمام أربعين ليلة في حديث طويل.
فلم يزل حتى نزلت توبته بعد خمسين ليلة مع توبة صاحبيه.
قوله: يا أيها الذين آمَنُواْ اتقوا الله وَكُونُواْ مَعَ الصادقين.
والمعنى: يا أيها الذين صدَّقوا بالله ورسوله، اتقوا الله، أن تخالفوه، وَكُونُواْ، في الآخرة مَعَ الصادقين /، أي: مع النبي عليه السلام، وأصحابه.
كذلك، قال زيد بن أسلم، والضحاك، وابن جبير.
قال الضحاك: مَعَ الصادقين، مع أبي بكر وعمر وأصحابهما.
وقال ابن جريج: مع المهاجرين الصادقين.
وتأويل ذلك عند ابن مسعود: أن يَصْدُقوا في قولهم، وأنَّه نهي عن الكذب.
وكان يقرأ: " وكونوا مع الصادقين ".
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي