قوله عز وجل : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ في هذه الآية قولان :
أحدهما : أنها في أهل الكتاب، وتأويلها : يا أيها الذين آمنوا من اليهود بموسى، ومن النصارى بعيسى اتقوا الله في إيمانكم بمحمد صلى الله عليه وسلم فآمنوا به، وكونوا مع الصادقين يعني مع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في جهاد المشركين، قاله مقاتل بن حيان.
الثاني : أنها في المسلمين، وتأويلها : يا أيها الذين آمنوا من المسلمين اتقوا الله وفي المراد بهذه التقوى وجهان :
أحدهما : اتقوا الله من الكذب، قال ابن مسعود : إن الكذب لا يصلح في جدٍّ ولا هزل، اقرأُوا إن شئتم يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ وهي قراءة ابن مسعود هكذا : من الصادقين.
والثاني : اتقوا الله في طاعة رسوله إذا أمركم بجهاد عدوِّه.
وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ فيهم أربعة أقاويل :
أحدها : مع أبي بكر وعمر، قاله الضحاك.
الثاني : مع الثلاثة الذين خُلفوا حين صدقوا النبي صلى الله عليه وسلم عن تأخرهم ولم يكذبوا. قاله السدي.
والثالث : مع من صدق في قوله ونيته وعمله وسره وعلانيته، قاله قتادة.
والرابع : مع المهاجرين لأنهم لم يتخلفوا عن الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله ابن جريج.
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود