ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹ ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ ﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤ

ويلاحظ انه جزم ب «إذا» تشبيها لها بالأدوات التي تجزم فعلين وقد نص النحاة على ورودها كقوله:

استغن ما أغناك ربك بالغنى وإذا تصبك خصاصة فتجمل
ولساعة العسرة التي وقعت في غزوة تبوك حوادث نكتفي برواية لعمر بن الخطاب عنها قال: «خرجنا مع رسول الله ﷺ الى تبوك في قيظ شديد فنزلنا منزلا أصابنا فيه عطش شديد حتى ظننا أن رقابنا ستقطع وحتى إن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ويجعل ما بقي على كبده وحتى إن الرجل كان يذهب يلتمس الماء فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستقطع فقال أبو بكر الصديق: يا رسول الله إن الله عز وجل قد عوّدك في الدعاء خيرا فادع الله قال: أتحب ذلك؟
فقال الصديق: نعم. فرفع ﷺ يديه فلم ترجعا حتى قالت السماء فأظلمت ثم سكبت فملئوا ما معهم من الأوعية ثم ذهبنا ننظرها فلم نجدها جاوزت العسكر»
ومعنى قالت السماء:
مالت وسقطت.
[سورة التوبة (٩) : الآيات ١١٩ الى ١٢١]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩) ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (١٢٠) وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٢١)

صفحة رقم 190

اللغة:
(مَخْمَصَةٌ) : جوع وفي فعله ثلاث لغات فهو خمص بفتح الميم وكسرها وضمها ومصدره خمص ومخمصة وهو خميص البطن وهي خميصة البطن وهو خمصان وهي خمصانة وهم خماص وهن خمائص ومن المجاز زمن خميص أي ذو مجاعة قال:

كلوا في بعض بطنكم تعفّوا فإن زمانكم زمن خميص
وكل شيء كرهت الدنو منه فقد تخامصت عنه، قال الشماخ:
تخامص عن برد الوشاح إذا مشت تخامص جافي الخيل في الأمعز الوجي
وتخامص الليل: رقت ظلمته عند وقت السحر، قال الفرزدق:
فما زلت حتى صعدتني حبالها إليها وليلي قد تخامص آخره
(يَنالُونَ) : في معاجم اللغة: نال خيرا ينال نيلا أصاب، وأصله

صفحة رقم 191

نيل ينيل من باب فهم والأمر منه نل وإذا أخبرت عن نفسك كسرت النون فتقول: نلت وفي المصباح: نال من عدوه من باب تعب نيلا بلغ منه مقصوده ومنه قيل نال من امرأته ما أراد.
(وادِياً) : الوادي كل منفرج بين جبال وآكام يكون منفذا للسيل وهو في الأصل فاعل من ودى إذا سال ومنه الودي وقد شاع استعمال العرب بمعنى الأرض يقولون: لا تصلّ في وادي غيرك وهو المراد هنا وفي المصباح «وودى الشيء إذا سال ومنه اشتقاق الوادي وهو كل منفرج بين جبال أو آكام يكون منفذا للسيل والجمع أودية»، وفي القاموس وغيره: ودى يدي وديا ودية القاتل القتيل أعطى وليه ديته وودى الأمر قرّبه وودى الشيء سال ومنه اشتقاق الوادي لأن الماء يدي فيه أي يسيل ويجري والجمع أودية وأوادية وأوداء وأوداه. فما شاع على ألسنة الكتاب من جمعه على وديان خطأ ظاهر.
الإعراب:
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها كثيرا. (اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) اتقوا الله فعل وفاعل ومفعول به وكونوا عطف على اتقوا والواو اسم كان ومع الصادقين متعلقان بمحذوف خبر كونوا، قالوا أتت بمعنى من أي من الصادقين والذي حملهم على ذلك أنه قرىء شذوذا «وكونوا من الصادقين» ولا داعي لهذا التكلف لأن بقاء مع على معناها أولى والمعنى: كونوا مع المهاجرين والأنصار ووافقوهم وانتظموا في سلكهم. (ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ) ما نافية وكان فعل ماض ناقص ولأهل المدينة خبر كان المقدم ومن عطف على أهل وحولهم ظرف متعلق

صفحة رقم 192

بمحذوف صلة الموصول ومن الأعراب حال وأن وما في حيزها اسم كان المؤخر وعن رسول الله متعلقان بيتخلفوا (وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ) الواو عاطفة ويرغبوا يجوز فيه النصب على العطف على أن «لا» نافية والجزم على أن «لا» ناهية، وبأنفسهم متعلقان بيرغبوا والباء للتعدية فقوله رغبت عنه معناه أعرضت عنه والمعنى ولا يجعلوا أنفسهم راغبة عن نفسه، وعن نفسه حال أي عليهم أن يصحبوه على كل حال، وفي البأساء والضراء وأن يكابدوا معه الأهوال ويحتملوا المشاق والمكاره وأن يلقوا أنفسهم من الشدائد ما تلقاه نفسه فكأنه لم يصن نفسه ولم يربأ بها عند ما ناهز الشدائد، وكابد الأهوال فما أجدرهم بالحذو حذوه واقتفاء آثار خطاه. (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) ذلك مبتدأ وبأنهم خبر ولا يصيبهم ظمأ فعل مضارع مرفوع ومفعول به وفاعل ولا نصب ولا مخمصة عطف على ظمأ، وفي سبيل الله حال من الهاء أو صفة لمخمصة. (وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ) ولا يطئون عطف على لا يصيبهم وموطئا إما اسم مكان فيعرب مفعولا به أي يدوسون مكانا وإما ظرف فيعرب مفعولا مطلقا وجملة يغيظ الكفار صفة لموطئا.
(وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا) عطف على ما تقدم ومن عدو جار ومجرور متعلقان بينالون (إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) إلا أداة حصر وجملة كتب في موضع نصب على الحال فالاستثناء مفرغ من أعم الأحوال وكتب فعل ماض مبني للمجهول ولهم جار ومجرور متعلقان بكتب وكذلك به وعمل نائب فاعل وصالح نعت وإن واسمها وجملة لا يضيع أجر المحسنين خبر إن (وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً) عطف على لا ينالون ونفقة مفعول به أي ولو تمرة فما فوق. (وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً) عطف على ما تقدم. (إِلَّا كُتِبَ

صفحة رقم 193

إعراب القرآن وبيانه

عرض الكتاب
المؤلف

محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش

الناشر دار الإرشاد للشئون الجامعية - حمص - سورية ، (دار اليمامة - دمشق - بيروت) ، ( دار ابن كثير - دمشق - بيروت)
سنة النشر 1412 - 1992
الطبعة الرابعة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية