ثم نهى عن دخول المشركين المساجد، فقال :
مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ * إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسَى أُوْلَائِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ
يقول الحق جل جلاله : ما كان للمشركين أي : ما صح لهم أن يعمرُوا مساجدَ الله أي : شيئاً من المساجد، فضلاً عن المسجد الحرام، وقيل : هو المراد، وإنما جمع ؛ لأنه قبلة المساجد وإمامها، فأمره كأمرها، ويدل عليه قراءة من قرأ بالتوحيد، أي : ليس لهم ذلك، وإن كانوا قد عمروه تغلباً وظلماً، حال كونهم شاهدين على أنفسهم بالكفر ؛ بإظهار الشرك وتكذيب الرسول، أي : ما استقام لهم أن يجمعوا بين أمرين متباينين : عمارة بيت الله، وعبادة غير الله، أولئك حَبِطَتْ أعمالُهم في الدنيا والآخرة ؛ لما قارنها من الشرك والافتخار بها، وفي النار هم خالدون ؛ لأجل كفرهم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي