ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ ﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃ ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ

رجوعه الى الإسلام مسقطاله كما لم يسقط سائر حقوق المسلمين من قبل إسلامه من قتل او قذف وإذا كنا لا نقبل توبة المسلم فلان لا نقبل توبة الكافر اولى كما فى الاسرار والحاوي فالمختار ان من صدر منه ما يدل على تخفيفه عليه السلام بعمد وقصد من عامة المسلمين يجب قتله ولا تقبل توبته بمعنى الخلاص من القتل وان اتى بكلمتي الشهادة والرجوع والتوبة لكن لو مات بعد التوبة او قتل حدّا مات ميته الإسلام فى غسله وصلاته ودفنه ولو أصر على السب وتمادى عليه وابى التوبة منه فقتل على ذلك كان كافرا وميراثه للمسلمين ولا يغسل ولا يصلى عليه ولا يكفن بل تستر عورته ويوارى كما يفعل بالكفار. والفرق بين من سب الرسول وبين من سب الله على مشهور القول باستتابته ان النبي عليه السلام بشر والبشر من جنس تلحقهم المعرة إلا من أكرمه الله تعالى بنبوته والباري منزه عن جميع المعائب قطعا وليس من جنس تلحقهم المعرة بجنسه واعلم انه قد اجتمعت الامة على ان الاستخفاف بنبينا وبأى نبى كان من الأنبياء كفر سواء فعله فاعل ذلك استحلالا أم فعله معتقدا بحرمته ليس بين العلماء خلاف فى ذلك والقصد للسب وعدم القصد سواء إذ لا يعذر أحد فى الكفر بالجهالة ولا بدعوى زلل اللسان إذا كان عقله فى فطرته سليما. فمن قال ان النبي ﷺ كان اسود او يتيم ابى طالب او زعم ان زهده لم يكن قصدا بل لكمال فقره ولو قدر على الطيبات أكلها ونحو ذلك يكفر وكذا من عيره برعاية الغنم او السهو او النسيان او السحر او بالميل الى نسائه او قال لشعره شعير بطريق الاهانة وان أراد بالتصغير التعظيم لا يكفر ومن قال جن النبي ساعة يكفر ومن قال أغمي عليه لا يكفر- وحكى- عن ابى يوسف انه كان جالسامع هارون الرشيد على المائدة فروى عن النبي عليه السلام انه كان يحب القرع فقال حاجب من حجابه انا لا أحبه فقال لهارون انه كفر فان تاب واسلم فبها والا فاضرب عنقه فتاب واستغفر حتى أمن من القتل ذكره فى الظهيرية قالوا هذا إذا قال ذلك على وجه الاهانة اما بدونها فلا كما فى الخاقانية ولو قال رجل ان رسول الله ﷺ إذا أكل يلحس أصابعه الثلاث فقال الآخر [اين بي ادبيست] فهذا كفر والحاصل انه إذا استخف سنة او حديثا من أحاديثه عليه السلام يكفر ولو قال لو كانت الصلاة زائدة على الأوقات الخمسة او الزكاة على خمسة دراهم والصوم على شهر لا افعل منها شيأ يكفر ولو قال لآخر صل فقال الآخر ان الصلاة عمل شديد الثقل يكفر ولو صلى رجل فى رمضان لا فى غيره فقال [اين خود بسيارست] يكفر ولو ترك الصلاة متعمدا ولم ينو القضاء ولم يخف عقاب الله فانه يكفر ولو قال عند مجيىء شهر رمضان [آمد آن ماه كران] او جاء الضيف الثقيل يكفر ومن إشارات الآيات ان الطعن فى الدين هو الإنكار على مذهب السلوك والطلب وائمة الكفر هم النفوس كما ان ائمة الايمان هم القلوب والأرواح والنفوس لا وفاء لهم بالعهد على طلب الحق تعالى وترك ما سواه فلا بد من جهادهم حق جهادهم كى ينتهوا عن طبيعتهم وعما جبلوا عليه من الامارية بالسوء أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً [آيا كار زار نميكنيد با كروهى كه] نَكَثُوا [بشكنند] أَيْمانَهُمْ التي حلفوها مع الرسول والمؤمنين على ان لا يعاونوا عليهم فعاونوا بنى بكر

صفحة رقم 394

الحدادي وكان الله تعالى قد علم قبل أمرهم بالقتال من لا يقاتل ممن يقاتل ولكنه يعلم ذلك غيبا وأراد العلم الذي يجازى عليه وهو علم المشاهدة لانه يجازيهم على علمهم لا على علمه فيهم انتهى وعدم التعرض لحال المقصرين لما ان ذلك بمعزل من الاندراج تحت ارادة أكرم الأكرمين وَلَمْ يَتَّخِذُوا عطف على جاهدوا داخل فى حيز الصلة اى ولما يعلم الله الذين لم يتخذوا مِنْ دُونِ اللَّهِ متعلق بالاتخاذ ان أبقى على حاله او مفعول ثان له ان جعل بمعنى التصيير وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً اى بطانة وصاحب سر وهو الذي تطلعه على ما فى ضميرك من الاسرار الخفية من الولوج وهو الدخول قال ابو عبيدة كل شىء أدخلته فى شىء وليس منه فهو وليجة تكون للواحد والاثنين والجمع بلفظ واحد وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ اى بجميع أعمالكم لا يخفى عليه شىء منها فيعلم غرضكم من الجهاد هل فيه اخلاص او هو مشوب بالعلل كاحراز الغنيمة او جلب الثناء او نحو ذلك: قال السعدي

منه آب زر جان من بر پشيز كه صراف دانا نكيرد بچيز
زر اندود كانرا بآتش برند پديد آيد آنكه كه مس يا زرند
وفى الآية حث على الجهاد قال رسول الله ﷺ (لرباط يوم فى سبيل الله محتسبا من غير شهر رمضان أفضل عند الله وأعظم اجرا من عبادة مائة سنة صيامها وقيامها ورباط يوم فى سبيل الله من وراء عورة المسلمين محتسبا من شهر رمضان أفضل عند الله وأعظم اجرا من عبادة الفى سنة صيامها وقيامها فان رده الله الى اهله سالما لم يكتب عليه سيئة الف سنة ويكتب له الحسنات ويجرى له اجر الرباط الى يوم القيامة) وفى الحديث (من آمن بالله وبرسوله واقام الصلاة وصام رمضان كان حقا على الله ان يدخل الجنة جاهد فى سبيل الله او جلس فى ارضه التي ولد فيها) قالوا أفلا نبشر الناس قال (ان فى الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين فى سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض فاذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فانه اوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر انهار الجنة) وفى الحديث (المجاهد من جاهد نفسه لله تعالى جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم أشجع الناس اقهرهم لهواه) كم عاقل أسير هواه عليه امير عبد الشهوات أذل من عبد الرق ان المرآة لا تريك خدوش وجهك مع صداها وكذلك نفسك لا تريك عيوب نفسك مع هواها وفى الآية بيان ان المؤمن المخلص يجتنب عن الكافر والمنافق ولا يتخذهما صاحبى سر- روى- عن شداد بن أوس وعبادة بن الصامت قالا بينما كنا عند رسول الله ﷺ إذ قال (هل فيكم غريب) يعنى اهل كتاب قلنا لا يا رسول الله فامر يغلق الباب فقال (ارفعوا ايديكم فقولوا لا اله الا الله) فرفعنا أيدينا ساعة ثم وضع رسول الله يده ثم قال (الحمد لله اللهم انك بعثتني بهذه الكلمة وأمرتني بها ووعدتني عليها الجنة انك لا تخلف الميعاد) ثم قال (ابشروا فان الله قد غفر لكم) أقول هذا التلقين تلقين خاص قد توارثه الخواص من لدنه عليه السلام الى هذا اليوم ولم يطلعوا عليه العوام ولم يفشوا أسرارهم الى الأجانب فان ذلك من الخيانة وكذا ولاية المؤمن للكافر ومحبته له من الخيانة وما الاختلاط الا من محبة الكفر والعياذ بالله تعالى من ذلك ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ نزلت الآية فى جماعة من رؤساء قريش

صفحة رقم 396

أسروا يوم بدر فبهم العباس عم النبي عليه السلام فاقبل عليهم نفر من اصحاب رسول الله فعيروهم بالشرك وجعل على رضى الله عنه يوبخ العباس بقتال رسول الله ﷺ وقطع رحمه وعون المشركين عليه واغلظ القول له فقال العباس مالكم تذكرون مساوينا وتكتمون محاسننا فقال له على وهل لكم من محاسن قال نعم نعمر المسجد الحرام ونحجب الكعبة ونسقى الحاج فقال الله تعالى ردا ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ اى ما صح وما استقام على معنى نفى الوجود والتحقق لا نفى الجواز كما فى قوله تعالى أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ اى ما وقع وما تحقق لهم أَنْ يَعْمُرُوا عمارة معتدا بها مَساجِدَ اللَّهِ اى المسجد الحرام وانما جمع لانه قبلة المساجد وامامها فعامره كعامرها أو لأن كل ناحية من نواحيه المختلفة الجهات مسجد على حاله بخلاف سائر المساجد إذ ليس فى نواحيها اختلاف الجهة قيل لعكرمة لم تقرأ مساجد وانما هو مسجد واحد قال إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ اى شيأ من المساجد فضلا عن المسجد الحرام الذي هو أفضل افراد الجنس على ان تعريف الجمع بالاضافة للجنس فالآية على هذا الوجه كناية عن عمارة المسجد على وجه آكد من التصريح بذلك ذكر فى القنية ان أعظم المساجد حرمة المسجد الحرام ثم مسجد المدينة ثم مسجد بيت المقدس ثم الجوامع ثم مساجد الشوارع فانها أخف مرتبة حتى لا يعتكف فيها إذا لم يكن لها امام معلوم ومؤذن ثم مساجد البيوت فانه لا يجوز الاعتكاف فيها الا للنساء انتهى وهذه المساجد هى المساجد المجازية. واما المساجد الحقيقة فهى القلوب الطاهرة عن لوث الشرك مطلقا كما قال من قال

مسجدى كو اندرون اولياست سجده كاه جمله است آنجا خداست
آن مجازست اين حقيقت اى خران نيست مسجد جز درون سروران
ولهذا يعبر عن هدم المسجد بهدم قلب المؤمن شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ اى بإظهار آثار الشرك من نصب الأوثان حول البيت للعبادة فان ذلك شهادة صريحة على أنفسهم بالكفر وان أبوا ان يقولوا نحن كفار كما نقل عن الحسن وقال السدى شهادتهم على أنفسهم بالكفر ان اليهودي لو قيل له ما أنت قال يهودى ويقول النصراني هو نصرانى ويقول المجوسي هو مجوسى او قولهم نعبد الأصنام ليقربونا الى الله زلفى وهو حال من الضمير فى يعمروا اى محال ان يكون ما سموه عمارة عمارة بيت الله مع ملابستهم لما ينافيها ويحبطها من عبادة غيره تعالى فانها ليست من العمارة فى شىء أُولئِكَ الذين يدعون عمارة المسجد وما يضاهيها من اعمال البر مع ما بهم من الكفر حَبِطَتْ [تباه وباطل شده است بواسطه كفر] أَعْمالُهُمْ التي يفتخرون بها وان كانت من جنس طاعة المسلمين وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ لكفرهم ومعاصيهم قال القاضي عياض انعقد الإجماع على ان الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا بتخفيف عذاب لكن بعضهم يكون أشد عذابا من بعض بحسب جرائمهم وذكر الامام الفقيه ابو بكر البيهقي انه يجوز ان يراد مما ورد فى الآيات والاخبار فى بطلان خيرات الكفار انهم لا يتخلصون بها من النار ولكن يخفف عنهم ما يستوجبونه بجنايات ارتكبوها سوى الكفر

صفحة رقم 397

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية