قال الله تعالى : خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم [ التوبة : ٢٢ ].
وفيها مسألة واحدة، وهي :
[ ٢١ ] بقاء الجنة والنار.
قال ابن حزم :
( لا تفنى الجنة ولا النار ولا أحد ممن فيهما أبدا. برهان ذلك :
قول الله عز وجل مخبرا عن كل واحدة من هاتين الدارين ومن فيهما :
خالدين فيها أبدا [ التوبة : ٢٢ ].
و خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ [ هود : ١٠٨ ]
حدثنا عبد الله بن يوسف بن نامي، ثنا أحمد بن فتح، ثنا عبد الوهاب بن عيسى، حدثنا محمد بن عيسى بن عمرويه الجلودي، ثنا إبراهيم بن سفيان، ثنا مسلم بن الحجاج، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب، قالا ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح فيقال : يا أهل الجنة هل تعرفون هذا ؟ فيشرئبون وينظرون، ويقولون : نعم هذا الموت، ويقال : يا أهل النار هل تعرفون هذا ؟ فيشرئبون وينظرون، فيقولون : نعم هذا الموت، فيؤمر به فيذبح ثم يقال، يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت ". ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون [ مريم : ٣٩ ] أشار بيده إلى أهل الدنيا. زاد أبو كريب في روايته بعد كبش أملح " يوقف بين الجنة والنار " ١.
وقال عز وجل في أهل الجنة : لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى [ الدخان : ٥٦ ].
وقال في أهل النار : لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها [ فاطر : ٣٦ ]٢.
وقد ذكر هذه المسألة في كتابه :( الفصل ) فذكر الأدلة، وزاد دليل الإجماع٣.
أحمد بن فتح بن عبد الله التاجر، السفار، حدث بالأندلس، فروى عنه جماعة. قال الذهبي عنه: (الشيخ الجليل الثقة المحدث. مات سنة: ثلاث وأربعمائة. انظر (السير) (١٧/٢٠٥)، (جذوة المقتبس) (ص ١٣٢).
عبد الوهاب بن عيسى بن عبد الرحمن بن ماهان الفارسي، البغدادي، الإمام، المحدث، حدث بمصر بصحيح مسلم بمصر، وثقه الدارقطني، مات سنة سبع وثمانين وثلاثمائة. (السير) (١٦/٥٣٥-٥٣٦).
محمد بن عيسى بن عمرويه الجلودي، أبو أحمد النيسابوري، الإمام القدوة الزاهد، الصادق، راوي صحيح مسلم عن إبراهيم بن محمد من تلاميذه أبو عبد الله الحاكم. مات سنة: ثمان وستين وثلاثمائة. (السير) (١٦/٣٠١-٣٠٣).
إبراهيم بن محمد بن سفيان النيسابوري، الإمام، القدوة، المحدث، الثقة، كان من العباد المجتهدين الملازمين لمسلم. توفي سنة: ثمان وثلاثمائة. (السير) (١٤/٣١١-٣١٢).
أبو كريب: محمد بن العلاء بن كريب الهمداني، مشهور بكنيته، ثقة من العاشرة، مات سنة: سبع وأربعين ومائتين. (التقريب) [٦٢٤٤].
أبو صالح: ذكوان السمان الزيات المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة إحدى ومائة. (التقريب) [١٨٥٠].
تخريجه: أخرجه البخاري برقم (٤٧٣٠): (كتاب التفسير) باب وأنذرهم بوم الحسرة)، ومسلم (٢٨٤٩) في: (كتاب الجنة): (باب النار يدخلها الجبارون)..
٢ (المحلى) (١/٣٠-٣١)..
٣ (الفصل) (٤/١٤٨)، وانظر: (مراتب الإجماع) ص ٢٦٧..
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري