ثُمَّ يَتُوبُ الله أي يسلم بعد ذلك ناس منهم. وروي : أنّ ناساً منهم جاؤوا فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام وقالوا : يا رسول الله، أنت خير الناس وأبرّ الناس وقد سبي أهلونا وأولادنا وأخذت أموالنا. قيل : سبي يومئذ ستة آلاف نفس، وأخذ من الأبل والغنم ما لا يحصى، فقال : إنّ عندي ما تروون، إنّ خير القول أصدقه، اختاروا : إما ذراريكم ونساءكم، وإما أموالكم. قالوا : ما كنا نعدل بالأحساب شيئاً، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :«إنّ هؤلاء جاؤوا مسلمين، وإنا خيرناهم بين الذراري والأموال فلم يعدلوا بالأحساب شيئاً، فمن كان بيده شيء طابت نفسه أن يردّه فشأنه، ومن لا فليعطنا وليكن قرضاً علينا حتى نصيب شيئاً فنعطيه مكانه. قالوا : رضينا وسلمنا، فقال : إني لا أدري لعل فيكم من لا يرضى، فمروا عرفاءكم فليرفعوا ذلك إلينا، فرفعت إليه العرفاء أن قد رضوا.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب