ﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ

هو الذي أرسل رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بالهدى أي : بالقرآن الناطق ببيان مالنا و ما علينا من الحلال والحرام والفرائض والأحكام الموصل إلى دار السلام ودين الحق أي : الإسلام ليظهره قال : ابن عباس الضمير المنصوب عائد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمعنى ليطلع الرسول على الذين كله يعني شرائع الدين كلها لا يخفى عليه منها شيء واللام للجنس، وقال الآخرون الضمير عائد إلى دين الحق يعني ذلك الدين ويغلبه على الأديان كلها فينسخها أو على أهلها فيدينون بها أو ينقادون لها، قال : البغوي : قال أبو هريرة والضحاك : وذلك عند نزول عيسى ابن مريم لا يبقى أهل دين إلا دخلوا في الإسلام، وقال روينا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" ويهلك في زمانه الملل كلها إلا الإسلام " ١ قلت : والظاهر أن المراد بالظهور غلبة دين الحق على الأديان كلها في أغلب الومان كما يدل عليه حديث المقداد أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله كلمة الإسلام بعز عزيز أو ذل ذليل إما يعزهم الله، فيجعلهم من أهلها أو يذلهم فيدينون لها " قال : المقداد : قلت فيكون الدين كله لله ٢ رواه أحمد، قلت : وقد أنجز الله وعده ذلك حتى انقاد لأهل الإسلام أهل الأديان كلها في أكثر الأقطار وأغلب الزمان ولا يقتضي هذه الآية تأبيد هذه الحالة فقد روى مسلم عم عائشة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا يذهب الليل والنهار حتى يعبد اللات و العزى " فقلت : يا رسول الله إن كنت لأظن حين أنزل الله هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون أن ذلك تاما قال :" إنه سيكون من ذلك ما شاء الله تعالى ثم يبعث الله تعالى ريحا طيبة فتوفي كل من كان في قبله مثقال خردل من إيمان فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم " ٣ وقال الحسن بن الفضل معنى الآية ليظهره على الدين كله بالحجج الواضحة، وقيل : ليظهر على الأديان التي حول النبي صلى الله عليه وسلم فيغلبهم قال : الشافعي لقد اظهر رسوله صلى الله عليه وسلم على الأديان كلها بان أبان لكل من سمع انه الحق وما خالفه باطل وقال ك وأظهر بأن جماع الكفر دينان دين أهل الكتاب ودين الأميين فقهر رسول الله صلى الله عليه وسلم الأميين حتى دانوا بالإسلام طوعا وقتل أهل الكتاب وسبى حتى دان بعضهم بالإسلام وأعطى بعضهم الجزية صاغرين وجرى عليهم حكمه فهذا ظهوره على الدين كله، وهذه الآية كالبيان لقوله ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولذلك كرر ولو كره المشركون ذلك غير انه وضع المشركون موضع الكافرون للدلالة أنهم ضموا الكفر بالرسول إلى الشرك بالله.

١ أخرجه أبو داود في كتاب: الملامح باب: خروج الدجال (٤٣١٥).
٢ رواه أحمد والطبراني ورجال الصحيح. انظر مجمع الزوائد في كتاب: المغازي والسير باب: علو الإسلام على كل دين خالفه وظهوره عليه (٩٨٠٧).
٣ أخرجه مسلم في كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: لا تقوم الساعة حتى تعبد دوس ذا الخلصة (٢٩٠٧).

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير