هو أي : الله الذي أرسل رسوله [ التوبة : آية ٣٣ ] هو محمد صلى الله عليه وسلم.
بالهدى قال بعض العلماء : الهدى أيضا هو هذا القرآن ؛ لأن الله يقول : شهر رمضان الذي أنزل فيه القرءان هدى للناس وبينت من الهدى والفرقان [ البقرة : آية ١٨٥ ] قالوا : الهدى أي : بالقرآن الفارق بين الحق والباطل ودين الحق هو دين الإسلام ؛ الذي لا يقبل الله غيره إن الدين عند الله الإسلام [ آل عمران : آية ١٩ ] ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه [ آل عمران : آية ٨٥ ] وقال تعالى : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضي لكم الإسلم دينا [ المائدة : آية ٣ ].
ليظهره على الدين كله الضمير في قوله : ليظهره فيه وجهان للعلماء ١ : قال بعضهم وهو يروى عن بعضهم وهو مروي عن ابن عباس ٢ : الضمير عائد إلى النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم. أي : أرسله بهذا الهدى ليظهره ليطلعه على جميع الأديان فيبين لأهلها حقيقها من باطلها، كما قدمناه في قوله : ومهيمنا عليه [ المائدة : آية ٤٨ ] يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتب [ المائدة : آية ١٥ ] قل فأتوا بالتورة فاتلوها إن كنتم صدقين [ آل عمران : آية ٩٣ ] وغير ذلك من الآيات أن النبي صلى الله عليه وسلم علم من كتاب الله ما جاء في جميع الكتب المتقدمة.
القول الثاني :- وعليه الأكثر – أن الضمير للدين ليظهره أي : ليظهر دين الإسلام، أي : يعليه على جميع الأديان كلها. وهذا الإعلاء يدخل فيه إظهاره بالحجة والبرهان، فبراهينه قاطعة، وحججه ساطعة لا شك فيه، وكتابه محفوظ، فلا شيء يوازيه ولا يشابهه.
قال بعض العلماء : ليظهره أي : ينصره ويغلبه على جميع الأديان، وقد وفى الله بهذا فيما مضى، وسيفي به – أيضا – في المستقبل ؛ لأن الدين فيما مضى ظهر على جميع الأديان، وأذل الدول الكبار العظيمة المعروفة، كالدولة الكسورية، والدولة القيصرية، لم يبق منهم إلا من هو يعطي الجزية عن يد وهو صاغر، أو مسلم، وانتشر في أقطار الدنيا من شرقها وغربها، وظهر على كل الأديان، وأذل أهلها، وسيأتي ذلك في آخر هذا الزمان أيضا كما جاء في أحاديث صحيحة كثيرة أنه لا يبقى في آخر الزمان أحد إلا كان مسلما ٣، ولم يكن في المعمورة غير دين الإسلام. وهذا معنى قوله : ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون [ التوبة : آية ٣٣ ] إظهاره على الدين كله.
٢ أخرجه ابن جرير (١٤/ ٢١٥) من طريق علي بن أبي طلحة..
٣ ساق ابن كثير في تفسيره (٢/ ٣٤٩) كثيرا من هذه الأحاديث المشار إليها..
العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير
الشنقيطي - العذب النمير