ﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ

قوله تعالى (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون)
قال مسلم: حدثنا أبو كامل الجحدري وأبو معن زيد بن يزيد الرقاشي (واللفظ لأبي معن) قالا: حدثنا خالد بن الحارث. حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن الأسود بن العلاء، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: "لا يذهب الليل والنهار حتى تُعبد اللات والعزى". فقلت: يا رسول الله إن كنتُ لأظن حين أنزل الله: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) (٩/التوبة/٣٣) و (٦١/الصف/٩) أن ذللك تاماً. قال: "إنه سيكون من ذلك ما شاء الله. ثم يبعث الله ريحا طيبة، فتوفي كل من في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، فيبقى من لا خير فيه، فيرجعون إلى دين أبائهم".
(الصحيح ٤/٢٢٣٠ ح ٢٩٠٧ - ك الفتن وأشراط الساعة، ب لا تقوم الساعه حتى تعبد دوس ذا الخلصة).
قال مسلم: حدثنا أبو الربيع العَتكي وقتيبة بن سعيد، كلاهما عن حمّاد بن زيد (واللفظ لقتيبة) : حدثنا حماد عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إن الله زَوَى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ مُلكها ما زُوي لي منها، وأُعطيت الكنزين الأحمر والأبيض، وإنى سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة، وأن لا يُسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم. وإن ربي قال: يا محمد إني إذا قضيت قضاءً فإنه لا يُرد؛. وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة، وأن لا أسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم، يستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها -أو قال من بين أقطارها- حتى يكون بعضهم يُهلِك بعضاً، ويسبي بعضهم بعضاً".
(الصحيح ٤/٢٢١٥ ح ٢٨٨٩ - ك الفتن وأشراط الساعة، ب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض).

صفحة رقم 444

قال البخاري: حدثني محمد بن الحكم، أخبرنا النضر، أخبرنا إسرائيل، أخبرنا سعد الطائي، أخبرنا مُحلٌّ بن خليفة، عن عدى بن حاتم قال: بينا أنا عند النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة، ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل، فقال: "يا عدي، هل رأيت الحيرة؟ "قلت: لم أرها، وقد أنبئتُ عنها. قال: "فإن طالتْ بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لاتخاف أحداً إلا الله -قلتُ فيما بيني وبين نفسي فأين دُعّار طيء الذين قد سعّروا البلاد؟ - ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى". قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: "كسرى بن هرمز. ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يُخرج ملءَ كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحداً يقبله منه، وليلقين الله أحدكم يوم يلقاه وليس بينه وبينه ترجمان يترجم له، فيقولن: ألم أبعث إليك رسولاً فيُبلّغك؟ فيقول: بلى. فيقول: ألم أعطك مالاً وأفضل عليك؟ فيقول: بلى. فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم، وينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم". قال عدي سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: "اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد شِق تمرة فبكلمة طيبة". قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله، وكنتُ فيمن افتتَح كنوز كسرى بن هرمز، ولئن طالت بكم حياة لترونّ ما قال النبي أبو القاسم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "يُخرج ملء كفه".
(الصحيح ٦/٧٠٦، ٧٠٧ ح ٣٥٩٥ - ك المناقب، ب علامات النبوة في الإسلام).
قال أحمد: ثنا أبو المغيرة قال: ثنا صفوان بن مسلم قال: حدثني سليم بن عامر، عن تميم الداري قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: "ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزاً يعز الله به الإسلام وذلاً يذل الله به الكفر". وكان تميم الدارى يقول: قد عرفت ذلك في أهل بيتي، لقد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف والعز، ولقد أصاب من كان منهم كافرا الذل والصغار والجزية.

صفحة رقم 445

(المسند ٤/١٠٣)، وأخرجه أيضاً الطبراني (٢/٥٨ ح ١٢٨٠)، وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٦/١٤، ٨/٢٦٢)، وأخرجه الحاكم (المستدرك ٤/٤٣٠-٤٣١) من طريق الحكم بن نافع عن صفوان به، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وتعقبهما الألباني أنه على شرط مسلم فقط وحكى عن عبد الغني المقدسي أنه قال: حديث حسن صحيح (تحذير الساجد ص ١٧٣-١٧٤)، وله شاهد من حديث المقداد بن الأسود عند أحمد (٦/٤)، وابن حبان (الإحسان ١٥/٩١-٩٢ و٩٣-٩٤، ح ٦٦٩٩ و٦٧٠١)، والحاكم (٤/٤٣٠) وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وفيه من ليس من رجال الشيخين مع صحة إسناده وأورده الألباني في الصحيحة (ح /٣).
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ليظهره على الدين كله) قال: ليظهر الله نبيه على أمر الدين كله، فيعطيه إياه كله، ولا يخفى عليه منه شيء وكان المشركون واليهود يكرهون ذلك.
قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن كثيراً من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي:... أما (الأحبار) فمن اليهود، وأما (الرهبان) فمن النصارى، وأما (سبيل الله) فمحمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
قال البخاري: حدثنا الحَكم بن نافع، أخبرنا شعيب، حدثنا أبو الزناد أن عبد الرحمن الأعرج حدثه أنه قال: حدثني أبو هريرة - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: "يكون كنز أحدكم يوم القيامة شجاعا أقرع".
(الصحيح ٨/١٧٣ ك التفسير - سورة التوبة - ب (الآية) - ح ٤٦٥٩).
قال البخاري: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن حُصين، عن زيد بن وهب قال: مررتُ على أبي ذرّ بالربذة فقلت: ما أنزلك بهذه الأرض؟ قال: كنّا بالشام، فقرأت (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم) قال معاوية: ماهذه فينا، ماهذه إلا في أهل الكتاب.
قال: قلتُ: إنها لفينا وفيهم".
(الصحيح ٨/١٧٣ ح ٤٦٦٠ -ك التفسير- سورة التوبة، ب الآية).

صفحة رقم 446

الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

حكمت بشير ياسين

الناشر دار المآثر للنشر والتوزيع والطباعة- المدينة النبوية
سنة النشر 1420 - 1999
الطبعة الأولى ، 1420 ه - 1999 م
عدد الأجزاء 4
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية