ثم توعد تعالى على ترك الجهاد فقال : إِلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا قال ابن عباس : استنفر رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا من العرب، فتثاقلوا عنه، فأمسك الله عنهم القَطْر فكان عذابهم.
وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ أي : لنصرة نبيه وإقامة دينه، كما قال تعالى : إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ [ محمد : ٣٨ ].
وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا أي : ولا تضروا الله شيئًا بتوليكم عن الجهاد، ونُكُولكم وتثاقلكم عنه، وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أي : قادر على الانتصار من الأعداء بدونكم.
وقد قيل : إن هذه الآية، وقوله : انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا وقوله مَا كَانَ لأهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ [ التوبة : ١٢٠ ] إنهن منسوخات بقوله تعالى : وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ [ التوبة : ١٢٢ ] رُوي هذا عن ابن عباس، وعِكْرِمة، والحسن، وزيد بن أسلم. ورده١ ابن جرير وقال : إنما هذا فيمن دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجهاد، فتعين عليهم ذلك، فلو تركوه لعوقبوا عليه.
وهذا له اتجاه، والله [ سبحانه و ]٢ تعالى أعلم [ بالصواب ]٣
٢ - زيادة من ت، أ..
٣ - زيادة من ت، أ..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة