ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣ

(لا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً) أي يهلككم بعذاب شديد مؤلم، قيل في الدنيا فقط باحتباس المطر وغيره، وقيل هو أعم من ذلك لأن العذاب الأليم لا يكون إلا في الآخرة، قال الحسن وعكرمة:
هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة) وقال الجمهور: هذه الآية محكمة لأنها خطاب لقوم استنفرهم رسول الله - ﷺ - فلم ينفروا كما نقل عن ابن عباس، وعلى هذا التقدير فلا نسخ، وفي الآية تهديد شديد ووعيد مؤكد لمن ترك النفر مع رسول الله - ﷺ -.
(ويستبدل قوماً غيركم) أي يجعل لرسله بدلاً منكم ممن لا يتباطأ عند حاجتهم إليهم ويكون خيراً منكم وأطوع، واختلف في هؤلاء القوم من هم فقيل أهل اليمن، وقيل أهل فارس، قاله سعيد بن جبير، ولا وجه للتعيين بدون دليل
(ولا تضروه) أي الله بترك امتثال أمره بالنفير (شيئاً) لأنه غني عن العالمين أو لا تضروا رسول الله بترك نصره والنفير معه شيئاً فان الله ناصره على أعدائه ولا يخذله أبداً نفرتم أو اثاقلتم.
والله على كل شيء قدير ومن جملة مقدوراته تعذيبكم والاستبدال بكم.

صفحة رقم 303

إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ

صفحة رقم 304

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية