ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ

قَوْله تَعَالَى: المُنَافِقُونَ والمنافقات بَعضهم من بعض الْآيَة، قَوْله: بَعضهم من بعض فِيهِ قَولَانِ:
أَحدهمَا: أَن بَعضهم على دين الْبَعْض.

صفحة رقم 324

الْمَعْرُوف ويقبضون أَيْديهم نسوا الله فنسيهم إِن الْمُنَافِقين هم الْفَاسِقُونَ (٦٧)
وَالْآخر: أَن أَمرهم وَاحِد، وَهَذَا كَالرّجلِ يَقُول لغيره: أَنا مِنْك، يَعْنِي: أَمْرِي وأمرك وَاحِد.
يأمرون بالمنكر فِيهِ قَولَانِ:
أَحدهمَا: أَن الْمُنكر: هُوَ الشّرك، وَالْمَعْرُوف: هُوَ الْإِيمَان بِاللَّه.
وَعَن أبي الْعَالِيَة الريَاحي أَنه قَالَ: كل مَا ذكر من الْمُنكر فِي الْقُرْآن فَهُوَ عبَادَة الْأَوْثَان والشرك بِاللَّه.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن الْمُنكر: هُوَ مَعْصِيّة الله تَعَالَى، وَالْمَعْرُوف: هُوَ طَاعَة الله.
وَقَوله تَعَالَى: وَينْهَوْنَ عَن الْمَعْرُوف القَوْل الْمَعْرُوف أَن معنى قَوْله: ويقبضون أَيْديهم يمسكون عَن الْإِنْفَاق فِي سَبِيل الله.
وَالْقَوْل الثَّانِي: يقبضون أَيْديهم أَي: عَن الْجِهَاد فِي سَبِيل الله.
وَقَالَ بعض الْمُتَأَخِّرين: يَعْنِي: لَا يبسطونها للدُّعَاء وَالرَّغْبَة إِلَى الله.
قَوْله تَعَالَى: نسوا الله فنسيهم أَي: تركُوا أَمر الله فتركهم من رَحمته. وَرُوِيَ عَن قَتَادَة أَنه قَالَ: نسوا من الْخَيْر وَلم ينسوا من الشَّرّ.
قَوْله تَعَالَى: إِن الْمُنَافِقين هم الْفَاسِقُونَ يَعْنِي: هم الخارجون عَن طَاعَة الله.
وَقد صَحَّ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " عَلامَة الْمُنَافِق ثَلَاثَة: إِذا قَالَ كذب، وَإِذا ائْتمن خَان، وَإِذا وعد (خلف) ". وَفِي بعض الرِّوَايَات: " إِذا عَاهَدَ غدر ". وَفِي بعض الْأَخْبَار: " لايأتون الصَّلَاة إِلَّا دبرا وَلَا يقرءُون الْقُرْآن إِلَّا هجرا ". وَفِي بعض الرِّوَايَات عَن ابْن عَبَّاس: أَن عدد الْمُنَافِقين من الرِّجَال فِي زمَان رَسُول الله كَانَ ثلثمِائة، وَعدد النِّسَاء مائَة وَسَبْعُونَ.

صفحة رقم 325

وعد الله الْمُنَافِقين والمنافقات وَالْكفَّار نَار جَهَنَّم خَالِدين فِيهَا هِيَ حسبهم ولعنهم الله وَلَهُم عَذَاب مُقيم (٦٨) كَالَّذِين من قبلكُمْ كَانُوا أَشد مُنكر قُوَّة وَأكْثر أَمْوَالًا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كَمَا استمتع الَّذين من قبلكُمْ بخلاقهم وخضتم كَالَّذي خَاضُوا أُولَئِكَ حبطت أَعْمَالهم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَأُولَئِكَ هم الخاسرون (٦٩) ألم يَأْتهمْ نبأ الَّذين من قبلهم قوم نوح وَعَاد وَثَمُود

صفحة رقم 326

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية