بَعْضُهُمْ مّن بَعْضٍ أريد به نفي أن يكونوا من المؤمنين، وتكذيبهم في قولهم : وَيَحْلِفُونَ بالله إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ [ التوبة : ٥٦ ] وتقرير قوله : وَمَا هُم مّنكُمْ [ التوبة : ٥٦ ] ثم وصفهم بما يدلّ على مضادة حالهم لحال المؤمنين يَأْمُرُونَ بالمنكر بالكفر والمعاصي وَيَنْهَوْنَ عَنِ المعروف عن الإيمان والطاعات وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ شحا بالمبارّ والصدقات والإنفاق في سبيل الله نَسُواْ الله أغفلوا ذكره فَنَسِيَهُمْ فتركهم من رحمته وفضله هُمُ الفاسقون هم الكاملون في الفسق الذي هو التمرّد في الكفر والانسلاخ عن كل خير، وكفى المسلم زاجراً أن يلم بما يكسبه هذا الاسم الفاحش الذي وصف الله به المنافقين حين بالغ في ذمهم، وإذا كره رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلم أن يقول كسلت، لأن المنافقين وصفوا بالكسل في قوله : كسالى [ النساء : ١٤٢ ] فما ظنك بالفسق.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب