قال الله تعالى : الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [ التوبة : ٦٧ ].
وفيها مسألة واحدة، وهي :
[ ٦١ ] هل الله سميع بسمع، بصير ببصر ؟
يرى الإمام ابن حزم رحمه الله :( أن الله سميع بصير، ولا نقول بسمع، ولا ببصر ؛ لأن الله تعالى لم يقله، ولكن سميع بذاته، بصير بذاته.
قال أبو محمد : وبهذا نقول، ولا يجوز إطلاق سمع، ولا بصر حيث لم يأت به نص لما ذكرنا آنفا : لا يجوز أن يخبر عنه تعالى إلا بما أخبر به عن نفسه )(١) وله دليل آخر، ذكره عند الإجابة عن قول من أثبت السمع والبصر بحجة أنه لا يعرف سميع بلا سمع، ولا بصير بدون بصر، قال :( ثم نزيد بيانا بعون الله تعالى، فنقول : إن قولكم لا يعقل سميع بلا سمع، ولا بصير إلا ببصر. فإن كان هذا صحيحا يوجب أن يقال : إن لله تعالى سمعا وبصرا فإنه لا يفعل من له مكر إلا وهو ماكر، ولا من كان من الماكرين إلا وهو ماكر، ولا يعقل أحد ممن يستهزئ إلا وهو مستهزئ، ولا يعقل أحد ممن يكيد إلا وهو كياد، ولا يعقل أحد ممن له كيد، ومكر إلا وهو كياد وماكر، ولا خادع إلا، ويسمى : الخادع.
ولا يعقل من نسي إلا هو ناس وذو نسيان، وهذا هو الذي لا سبيل إلى أن يوجد في العالم خلافه. وقد قال الله تعالى : وأكيد كيدا [ الطارق : ١٦ ].
وقال تعالى : الله يستهزئ بهم [ البقرة : ١٥ ].
وقال تعالى : وهو خادعهم [ النساء : ١٤٢ ].
وقال تعالى : أفأمنوا مكر الله [ الأعراف : ٩٩ ].
وقال تعالى : ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين [ آل عمران : ٥٤ ].
وقال تعالى : ومكروا مكرا ومكرنا مكرا [ النمل : ٥٠ ].
وقال تعالى : فلله المكر جميعا [ الرعد : ٤٢ ].
وقال تعالى : نسوا الله فنسيهم [ التوبة : ٦٧ ].
وقال تعالى : سخر الله منهم [ التوبة : ٧٩ ].
فيلزمهم إذا سموا ربهم ووصفوه من طريق استدلالهم وقياسهم، وما شاهدوه في الحاضر عندهم أن يسموه ماكرا، فيقولون : يا ماكر ارحمنا، ويسموا بينهم : عبد الماكر )(٢).
٢ المصدر السابق: (٢/٣١٦-٣١٧)..
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري