المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون( ٦٧ )
ثم يعود سبحانه وتعالى إلى الأحكام التكليفية، وعادة تكون الأحكام التكليفية من الله كلها على الذكورة، وليس فيها على الأنوثة إلا قليل من الآيات مثل قوله تعالى :
يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن... ( ١١ ) ( الحجرات ).
وقوله تعالى : من عمل صالحا من ذكر أو أنثى... ( ٩٧ ) ( النحل ).
أما باقي الأحكام فتنصب على الذكورة، وتدخل الإناث في الأحكام لأن الأنوثة مبينة على الستر في الذكورة. لكنه كان لا بد هنا من ذكر المنافقين والمنافقات كل على حدة، لأن للرجال مجالس، وللنساء مجالس، ولكل منهما أفعال وأقوال تختلف عن الآخرين.. ولذلك كان لابد من النص على المنافقات.
وقول الحق سبحانه : بعضهم من بعض أي : لا يتميز أحد من المنافقين والمنافقات عن الآخر في الخسة والقبح والفضائح، ويحدد الله خصالهم في قوله تعالى : يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم فهم إن فعل الناس معروفا ينهوهم عنه، بل إنهم يشجعونهم عل فعل المنكر، وهم لا ينفقون في سبيل الله إذا طلب منهم الإنفاق.
ثم يقول الحق سبحانه : نسوا الله فنسيهم وهل ينسى الحق سبحانه وتعالى بالفطرة ؟ لا، ولكن المقصود أنهم نسوا مطلوبات الله وتكاليفه فنساهم الله أي أهملهم، فمن يبعد عن الله يزده الله بعدا، مصداقا لقوله تعالى : في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا... ( ١٠ ) ( البقرة )
ثم يعطي الحق سبحانه وتعالى الحكم : إن المنافقين هم الفاسقون وكلمة " منافق " -كما نعرف- مأخوذة من نفقاء اليربوع، وهو حيوان يشبه الفأر ويسكن في الصحراء ويحفر لنفسه نفقا في الأرض، له بابان، وإن ترصد له الصائد عند أحدهما خرج من الثاني، وهكذا ترى أن المنافق له وجهان. والفسوق معناه الخروج عم منهج الطاعة، وهو مأخوذ من " فسقت الرطب " أي : انفصلت القشرة عن الثمرة. والقشرة –كما نعلم- مخلوقة لصيانة الثمرة، فإذا فسقت عنها تلفت الثمرة. والإنسان إذا فسق خرج عن طاعة الله.
تفسير الشعراوي
الشعراوي