٥٠٤- روي عن أبي أمامة الباهلي١ : أن ثعلبة بن حاطب قال : يا رسول الله ادع الله أني رزقني مالا، قال :( يا ثعلبه قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه ) قال : يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالا، قال :( يا ثعلبة أما لك في أسوة ؟ أما ترضى أن تكون مثل نبي الله تعالى ؟ أما والذي نفسي بيده لو شئت أن تسير معي الجبال ذهبا وفضة لسارت ) قال : والذي بعثك بالحق نبيا لئن دعوت الله أن يرزقني مالا لأعطين كل ذي حق حقه، ولأفعلن ولأفعلن، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( اللهم ارزق ثعلبة مالا ) فاتخذ غنما فنمت كما ينموا الدود، فضاقت عليه المدينة فتنحى عنها، فنزل واديا من أوديتها، حتى جعل يصلي الظهر والعصر في الجماعة ويدع ما سواها، ثم نمت وكثرت فتنحى حتى ترك الجماعة إلا الجمعة، وهي تنموا كما ينموا الدود حتى ترك الجمعة، وطفق يلقي الركبان يوم الجمعة فيسألهم عن الأخبار في المدينة. وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه فقال :( ما فعل ثعلبة ابن حاطب ؟ ) فقيل : يا رسول الله اتخذ عنما فضاقت عليه المدينة، وأخبر بأمره كله، فقال " ( يا ويح ثعلبة يا ويح ثعلبة يا ويح ثعلبة ) قال : وأنزل الله تعالى : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم ٢ وأنزل الله تعالى فرائض الصدقة، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من جُهينة ورجلا من بني سليم على الصدقة، وكتب لهما كتابا بأخذ الصدقة وأمرهما أن يخرجا فيأخذا من المسلمين، وقال :( مرا بثعلبة بن حاطب وبفلان- رجلا من بني سليم- وخذا صدقاتهما ) فخرجا حتى أتيا بثعلبة، فسألاه الصدقة وأقرآه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما هذه إلا جزية ما هذه إلا جزية، إلا أخت الجزية ! انطلقا حتى تفرغا ثم تعودا، فانطلقا نحو السليمي فسمع بهما فقام إلى خيار أسنان إبله فعزلهما للصدقة، ثم استقبلهما بها، فلما رأوها قالوا : لا يجب عليه ذلك وما نريد أن نأخذ هذا منك، قال : بلى خذوها، فلما فرغا من صدقاتهما رجعا حتى مرا بثعلبة فسألاه الصدقة، فقال : أروني كتابكما، فنظر فيه فقال : هذه أخت الجزية ! انطلقا حتى رأى رأيي، فانطلقا حتى أتيا النبي صلى الله عليه وسلم فلما رآهما قال :( يا ويح ثعلبة ) قبل أن يكلماه ودعا للسليمي، فأخبراه بالذي صنع ثعلبة وبالذي صنع السليمي فأنزل الله تعالى في ثعلبة : ومنهم من عاهد الله لئن آتينا من فضله لنصدق ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من أقارب ثعلبة، فسمع ما أنزل الله فيه، فخرج حتى أتى ثعلبة فقال : لا أم لك يا ثعلبة ! قد أنزل الله فيك كذا، فخرج ثعلبة حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله أن يقبل منه صدقته فقال :( إن الله منعني أن أقبل منك صدقتك } فجعل يحثوا التراب على رأسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( هذا عملك أمرتك، فلم تطعني ) فلما أبى أن يقبل منه شيئا رجع إلى منزله، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بها إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه فأبى أن يقبلها منه، وجاء بها إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأبى أن يقبلها منه، وتوفي ثعلبة بعد في خلافة عثمان )٣ [ نفسه : ٣/٢٨٦-٢٨٧ ].
٥٠٥- قال مجاهد : رجلان خرجا على الملأ من الناس قعود فقالا : إن رزقنا الله تعالى مالا لنتصد قوم به فبخلا به، فنزلت ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا من الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون فجعل العزم عهدا، وجعل الخلف فيه كذبا، والوفاء به صدقا. [ الإحياء : ٤/٤١٢ ].
٢ - التوبة : ١٠٤..
٣ - حديث أبي أمامة بطوله أخرجه الطبراني بسند ضعيف. وأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره، ورواه ابن أبي حاتم. ن تفسير ابن كثير ٢/ ٤٥٥، ون المغني بهامش الإحياء: ٣/ ٢٨٧..
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي الشافعي