ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ

وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( ٧٥ ) فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ ( ٦٧ ) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ ( ٧٧ ) أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ( ٧٨ ) .
المفردات :
من فضله : زيادة خيره وإنعامه.
سبب النزول
نزلت هذه الآيات في رجال من المنافقين : نبتل بن الحارث ؛ وجد بن قيس، ومعتب بن قشير ؛ عاهدوا الله ورسوله : لئن أغناهم الله من فضله ؛ ليسارعن إلى إخراج الصدقة، وصلة الرحم، والحج، والزكاة، وسائر القربات والطاعات.
فلما أعطاهم الله المال بخلوا به، ونقضوا العهد وأعرضوا عن النفقة وعن الإسلام، وعن تكليف الله وأوامره.
فزادهم الله نفاقا في قلوبهم إلى يوم الحساب في الآخرة أي : ماتوا منافقين.
قصة مشهورة لكنها غير صحيحة
هناك قصة مشهورة بين الناس، تروى سبب نزول هذه الآيات، رددتها كتب التفسير كما وردت في كتاب إحياء علوم الدين للإمام أبي حامد الغزالي.
بيد أن هذه القصة لم تصح لدى المحدثين.
وهي ما أخرجه الطبراني وابن مردوية وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل، بسند ضعيف عن أبي أمامة : أن ثعلبة بن حاطب أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله، ادع الله أن يرزقني مالا، فقال عليه الصلاة والسلام، " يا ثعلبة، قليل تؤدى حقه من كثير لا تطيقه ".
فذهب ثم عاد فقال : يا رسول الله، والذي بعثك بالحق لئن رزقني الله مالا ؛ لأعطين كل ذي حق حقه ؛ فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فاتخذ غنما فنمت وكثرت حتى ضاقت بها المدينة، فنزل واديا وانقطع عن الجماعة والجمعة.
ثم أنزل الله على رسوله : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها . ( التوبة : ١٠٣ ).
فاستعمل النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقات رجلين، وكتب لهما كتابا، فأتيا ثعلبة، فأقرآه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فقال : ما هذه إلا جزية ما هذه إلا أخت الجزية، فارجعنا حتى أرى رأيي ؛ فنزلت فيه وفي أمثاله تلك الآيات.
وأخرج ابن جرير وابن مردوية عن ابن عباس : نحوه.
فجاء ثعلبة بالزكاة ؛ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :" إن الله منعني أن أقبل منك صدقتك ".
ثم جاء بها إلى أبي بكر رضي الله عنه فلم يقبلها، ثم جاء إلى عمر في خلافته فلم يقبلها، ومات في زمان عثمان رضي الله عنه.
والحقيقة : أن ما روى عن ثعلبة هذا غير صحيح لدى المحدثين، وثعلبة بدرى أنصارى، وممن شهد الله له ورسوله بالإيمان.
قال ابن عبد البر : ولعل قول من قال في ثعلبة : إنه مانع الزكاة الذي نزلت فيه الآية غير صحيح والله أعلم.
وذكر عن ابن عباس في سبب نزول الآية : أن ثعلبة بن حاطب أبطأ عنه ماله بالشام، فحلف في مجلس من مجالس الأنصار : إن سلم ذلك المال لأتصدقنّ منه ولأصلن منه، فلما سلم بخل بذلك، فنزلت. وهذا أيضا غير صحيح١١٨.
وعلماء الحديث ضعفوا نسبة هذه الآيات إلى ثعلبة ؛ لأسباب تتعلق بسند الحديث، وبصاحب القصة لأنه شهد بدرا، والنبي صلى الله عليه وسلم قال :" لعل الله اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم ؛ فقد غفرت لكم " ١١٩.
والآيات في محتواها تنطبق على المنافقين، وعلى كل من يقابل نعم الله بالكفران ؛ إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

قال السيد رشيد رضا في تفسير المنار :

" هذا بيان لحال طائفة من أولئك المنافقين، الذين أغناهم الله ورسوله من فضله، بعد الفقر والإملاق، ويوجد مثلهم في كل زمان، وهم الذين يلجئون إلى الله تعالى في وقت العسرة والفقر، أو الشدة والضر، فيدعونه ويعاهدونه على الشكر له، والطاعة لشرعه ؛ إذ هو كشف ضرهم، وأغنى فقرهم، فإذا استجاب الله لهم، نكسوا على رءوسهم، ونكصوا على أعقابهم، وكفروا النعمة وبطروا الحق، وهضموا حقوق الخلق، وهذا مثل من شر أمثالهم ". ا هـ.
التفسير :
٧٥ – وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ... الآية.
أي : ومن المنافقين قوم عاهدوا الله، وأكدوا عهودهم بالأيمان المغلظة ؛ فقالوا : لئن آتانا من فضله لنتصدقن على الفقراء والمحتاجين، ولنعطين كل ذي حق حقه، ولنكونن من عباد الله الصالحين، الذين يؤدون حق الله في أموالهم من الإنفاق في سبيل الله، وسائر وجوه البر والخير وصلة الأرحام.


سبب النزول
نزلت هذه الآيات في رجال من المنافقين : نبتل بن الحارث ؛ وجد بن قيس، ومعتب بن قشير ؛ عاهدوا الله ورسوله : لئن أغناهم الله من فضله ؛ ليسارعن إلى إخراج الصدقة، وصلة الرحم، والحج، والزكاة، وسائر القربات والطاعات.
فلما أعطاهم الله المال بخلوا به، ونقضوا العهد وأعرضوا عن النفقة وعن الإسلام، وعن تكليف الله وأوامره.
فزادهم الله نفاقا في قلوبهم إلى يوم الحساب في الآخرة أي : ماتوا منافقين.
قصة مشهورة لكنها غير صحيحة
هناك قصة مشهورة بين الناس، تروى سبب نزول هذه الآيات، رددتها كتب التفسير كما وردت في كتاب إحياء علوم الدين للإمام أبي حامد الغزالي.
بيد أن هذه القصة لم تصح لدى المحدثين.
وهي ما أخرجه الطبراني وابن مردوية وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل، بسند ضعيف عن أبي أمامة : أن ثعلبة بن حاطب أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله، ادع الله أن يرزقني مالا، فقال عليه الصلاة والسلام، " يا ثعلبة، قليل تؤدى حقه من كثير لا تطيقه ".
فذهب ثم عاد فقال : يا رسول الله، والذي بعثك بالحق لئن رزقني الله مالا ؛ لأعطين كل ذي حق حقه ؛ فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فاتخذ غنما فنمت وكثرت حتى ضاقت بها المدينة، فنزل واديا وانقطع عن الجماعة والجمعة.
ثم أنزل الله على رسوله : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها . ( التوبة : ١٠٣ ).
فاستعمل النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقات رجلين، وكتب لهما كتابا، فأتيا ثعلبة، فأقرآه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فقال : ما هذه إلا جزية ما هذه إلا أخت الجزية، فارجعنا حتى أرى رأيي ؛ فنزلت فيه وفي أمثاله تلك الآيات.
وأخرج ابن جرير وابن مردوية عن ابن عباس : نحوه.
فجاء ثعلبة بالزكاة ؛ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :" إن الله منعني أن أقبل منك صدقتك ".
ثم جاء بها إلى أبي بكر رضي الله عنه فلم يقبلها، ثم جاء إلى عمر في خلافته فلم يقبلها، ومات في زمان عثمان رضي الله عنه.
والحقيقة : أن ما روى عن ثعلبة هذا غير صحيح لدى المحدثين، وثعلبة بدرى أنصارى، وممن شهد الله له ورسوله بالإيمان.
قال ابن عبد البر : ولعل قول من قال في ثعلبة : إنه مانع الزكاة الذي نزلت فيه الآية غير صحيح والله أعلم.
وذكر عن ابن عباس في سبب نزول الآية : أن ثعلبة بن حاطب أبطأ عنه ماله بالشام، فحلف في مجلس من مجالس الأنصار : إن سلم ذلك المال لأتصدقنّ منه ولأصلن منه، فلما سلم بخل بذلك، فنزلت. وهذا أيضا غير صحيح١١٨.
وعلماء الحديث ضعفوا نسبة هذه الآيات إلى ثعلبة ؛ لأسباب تتعلق بسند الحديث، وبصاحب القصة لأنه شهد بدرا، والنبي صلى الله عليه وسلم قال :" لعل الله اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم ؛ فقد غفرت لكم " ١١٩.
والآيات في محتواها تنطبق على المنافقين، وعلى كل من يقابل نعم الله بالكفران ؛ إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
قال السيد رشيد رضا في تفسير المنار :
" هذا بيان لحال طائفة من أولئك المنافقين، الذين أغناهم الله ورسوله من فضله، بعد الفقر والإملاق، ويوجد مثلهم في كل زمان، وهم الذين يلجئون إلى الله تعالى في وقت العسرة والفقر، أو الشدة والضر، فيدعونه ويعاهدونه على الشكر له، والطاعة لشرعه ؛ إذ هو كشف ضرهم، وأغنى فقرهم، فإذا استجاب الله لهم، نكسوا على رءوسهم، ونكصوا على أعقابهم، وكفروا النعمة وبطروا الحق، وهضموا حقوق الخلق، وهذا مثل من شر أمثالهم ". ا هـ.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير