يفعله المسلمون فى الإتيان بجميع الاحكام والتلبية وشهود كل المناسك يصير مسلما إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ تعليل للامر بتخلية السبيل اى فخلوهم فان الله يغفر لهم ما سلف من الكفر والغدر لان الايمان يجب ما قبله اى يقطعه كالحج ويثيبهم بايمانهم وطاعتهم واعلم ان الله تعالى امر فى هذه الآية بالجهاد وهو اربعة انواع. جهاد الأولياء بالقلب بتحليته بالأخلاق الحميدة. وجهاد الزهاد بالنفس بتزكيتها عن الأوصاف الرذيلة. وجهاد العلماء بإظهار الحق خصوصا عند سلطان جائر وامام ظالم. وجهاد الغزاة ببذل الروح
| بهر روز مرك اين دم مرده باش | تا شوى با عشق سرمد خواجه تاش «١» |
| كشته ومرده به پيشت اى قمر | به كه شاه زندكان جاى دكر «٢» |
| وراعها وهى فى الأعمال سائمة | وان هى استحلت المرعى فلا تسم |
(٢) در اواخر دفتر سوم در بيان عزم كردن آن وكيل از عشق كه رجوع كند بخارا.
إِلَّا الَّذِينَ استدراك من النفي المفهوم من الاستفهام المتبادر شموله لجميع المعاهدين اى لكن الذين عاهَدْتُمْ يعنى بنى ضمرة وبنى كنانة عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ [نزديك مسجد حرام يعنى در حديبية كه قريبست بمكه معظمه] والتعرض لكون المعاهدة عند المسجد الحرام لزيادة بيان أصحابها والاشعار بسبب وكادتها ومحل الموصول الرفع على الابتداء خبره قوله تعالى فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ والفاء لتضمنه معنى الشرط وما اما مصدرية منصوبة المحل على الظرفية بتقدير المضاف اى فاستقيموا لهم بوفاء أجلهم مدة استقامتهم لكم فى وفاء العهد فلم ينقضوه كما نقض غيرهم واما شرطية منصوبة المحل على الظرفية الزمانية اى أي زمان استقاموا لكم فى عهدهم فاستقيموا لهم بالوفاء او مرفوعة على الابتداء والعائد محذوف اى أي زمان استقاموا لكم فيه فاستقيموا لهم فيه إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ لنقض العهد تعليل للامر بالاستقامة واشعار بان المحافظة على العهد من لوازم التقوى وفى الحديث (لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف بقدر غدره) قال فى شرح الشهاب المراد باللواء التشهير يعنى يفتضح الغدّار يوم.
القيامة بقدر غدره: وفى المثنوى
| سوى لطف بيوفايان هين مرو | كان پل ويران بود نيكو شنو |
| نقض ميثاق وعهود از احمقيست | حفظ ايمان ووفا كار تقيست |
فى يمينه يكون ثمن ما باعه أشد حرمة من لحم الخنزير وَأَكْثَرُهُمْ اى اكثر المشركين فاسِقُونَ خارجون عن الطاعة فان مراعاة حقوق العهد من باب الطاعة متمردون فى الكفر ليست لهم عقيدة تمنعهم ولا مروءة تردعهم وتخصيص الأكثر لما فى بعض الكفرة من التفادى عن الغدر والتعفف عما يجر احدوثة السوء والاحدوثة ما يتحدث الناس فى حقه من المثالب والمعائب يفول الفقير ذكر عند حضرة شيخى العلامة أبقاه الله بالسلامة مروءة بعض اهل الذمة فقال انه من آثار السعادة الازلية ويرجى ان ذلك يدعوه الى الايمان والتوحيد ويصير عاقبته الى النجاة والفلاح: وفى المثنوى
من نديدم در جهان جست وجو... هيچ اهليت به از خوى نكو «١»
در پى خوباش وبا خوشخو نشين... خو پذيرى روغن وكل را ببين «٢»
پس يقين دان صورت خوب ونكو... با خصال بد نيرزد يك طسو «٣»
ور بود صورت حقير وناپذير... چون بود خلقش نكو در پاش مير
وقد اوصى رسول الله ﷺ معاذا بوصية جامعة لمحاسن الأخلاق فقال (يا معاذ أوصيك بتقوى الله وصدق الحديث والوفاء بالعهد وأداء الامانة وترك الخيانة وحفظ الجوار ورحمة اليتيم ولين الكلام وبذل السلام وحسن العمل وقصر الأمل ولزوم الايمان والتفقه فى القرآن وحب الآخرة والجزع من الحساب وخفض الجناح وإياك ان تسب حكيما او تكذب صادقا او تطيع آثما او تعصى اماما عادلا او تفسد أرضا. أوصيك باتقاء الله عند كل حجر وشجر ومدر وان تحدث لكل ذنب توبة السر بالسر والعلانية بالعلانية بذلك ادب الله عباده ودعاهم الى مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب) كذا فى العوارف اعلم ان النفس خلقت من السفليات وجبلت ميالة الى الدنيا وشهواتها ولذاتها والى الجفاء والغدر والرياء والنفاق وقد عاهدها الله يوم الميثاق على الصدق والإخلاص فهى ما دامت حية باقية على صفاتها الذميمة لا يمكنها العبودية الخالصة من شوب الطمع فى المقاصد الدنيوية والاخروية فاذا تنورت بالأنوار المنعكسة من تجلى صفات الجمال والجلال لمراءة القلب تفنى عن أوصافها المخلوقة وتبقى بالأنوار الخالقية فيثبتها الله بالقول الثابت فى الحياة الدنيا وفى الآخرة فتسلم من نقض العهد والمسجد الحرام اشارة الى مقام الوصول الذي هو حرام على اهل الدنيا والآخرة وهو مقام اهل الله وخاصته نسأل الله الوصول الى هذا المقام المكين والدخول فى هذا الحرم الامين: قال بعضهم
الزم الصدق والتقى... واترك العجب والريا
واغلب النفس والهوى... ترزق السؤل والمنى
فعلى العاقل المجاهدة مع النفس ورعاية العهود والحقوق ومجانبة الفسوق والعقوق قال الشبلي قدس سره عقدت وقتا ان لا آكل الا من الحلال فكنت أدور فى البراري فرأيت شجرة تين فمددت يدى إليها لآكل فنادتنى الشجرة احفظ عليك عقدك لا تأكل منى فانى ليهودى يقول الفقير فى هذه الحكاية شيآن. الاول ظهور الكرامة وهو تكلم الشجرة. والثاني
(٢) در اواسط دفتر ششم در بيان قصه عبد الغوث وربودن پريان او را إلخ.
(٣) در أوائل دفتر دوم باز پرسيدن شاه حال از غلام ديكر. [.....]
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء