قال الفراء: في كَيْفَ، هنا معنى التعجب.
وهؤلاء القوم: بنو جذيمة بن الدُّئِل.
وقيل: هم قريش.
قال ابن زيد: فلم يستقيموا، فضرب لهم أجل أربعة أشهر، ثم أسلموا قبل تمام الأجل.
وقال قتادة: نقضوا ولم يستقيموا، أعانوا أحْلاَفَهُمْ من بني بكر، على حِلْفِ النبي ﷺ، خزاعة.
وقال [مجاهد]: هم قوم من خزاعة.
قوله: كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ، الآية.
كَيْفَ: في موضع نصب، وكذلك كَيْفَ يَكُونُ [التوبة: ٧].
والمعنى: كيف يكون لهؤلاء المشركين عهد، وهم/ قد نقضوا العهد، ومنهم من
لا عهد له، وهم: وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً.
و كَيْفَ هذه، قد حذف الفعل بعدها لدلالة ما تقدم من الكلام عليه.
قال الأخفش المعنى: كَيْفَ لا تقتلونهم.
وقال أبو إسحاق، التقدير: كيف يكون لهم عهد، وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ، وحذف هذا الفعل؛ لأنه قد تقدم ما يدل عليه، ومثله قول الشاعر:
| وخَبَّرتُماني أَنَّهما المَوْتُ في القُوى | فَكَيْفَ وَهَاتَا هَضْبةٌ وَقَلِيبُ |
و" الإلُّ ": القرابة و " الذِّمَّةُ ": العهد. قاله ابن عباس.
وقال قتادة " الإلُّ ": الله، و " الذِّمَّةِ ": العهد.
وقال مجاهد " الإلُّ ": الله، و " الذِّمَّةُ ": العهد. صفحة رقم 2936
وقال ابن زيد: " الإلّ ": العهد، و " الذمة ": العهد، لكنهما كررا لما اختلف لفظهما.
وجمع " الإلّ " الذي هو القرابة: الآلٌ، بمنزلة " عدل وأعدل "، وفي الكثير: ألول ألالُ.
وقوله: يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ.
أي: يعطونكم بألستنهم خلاف ما يضمرون في نفوسهم.
وتأبى قُلُوبُهُمْ.
أي: تأْبى أن تذعن بتصديق ما يبدوا بألسنتهم.
وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي