قوله تعالى : يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنّ الله لا يَرْضَى عَنِ القَوْمِ الفَاسِقِينَ يدل على أن الحلف على الاعتذار ممن كان متهماً لا يوجب الرضا عنه وقبول عذره ؛ لأن الآية قد اقتضت النهي عن الرضا عن هؤلاء مع أيمانهم. وقال في هذه الآية : يَحْلِفُونَ ولم يقل " بالله "، وقال في الآية الأولى : سَيَحْلِفُونَ بالله فذكر اسم الله في الحَلْفِ في الأولى واقتصر في الآية الثانية على ذكر الحلف، فدل على أنهما سواء. وقال في موضع آخر : ويحلفون على الكذب وهم يعلمون [ المجادلة : ١٤ ]، وكذلك قال الله تعالى في القسم، فقال في موضع : وأقسموا بالله جهد أيمانهم [ الأنعام : ١٠٩ ] وقال في موضع آخر : إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين [ القلم : ١٧ ]، فاكتفى بذكر الحلف عن ذكر اسم الله تعالى ؛ وفي هذا دليل على أنه لا فرق بين قول القائل " احلف " وبين قوله " احلف بالله " وكذلك قوله :" أقسم " و " أقسم بالله ".
أحكام القرآن
الجصاص