وجملة : يَحْلِفُونَ لَكُمْ بدل مما تقدّم. وحذف هنا المحلوف به لكونه معلوماً مما سبق، والمحلوف عليه لمثل ما تقدّم، وبين سبحانه أن مقصدهم بهذا الحلف هو رضا المؤمنين عنهم، ثم ذكر ما يفيد أنه لا يجوز الرضا عن هؤلاء المعتذرين بالباطل، فقال : فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ كما هو مطلوبهم مساعدة لهم فَإِنَّ الله لاَ يرضى عَنِ القوم الفاسقين وإذا كان هذا هو ما يريده الله سبحانه من عدم الرضا على هؤلاء الفسقة العصاة، فينبغي لكم أيها المؤمنون أن لا تفعلوا خلاف ذلك، بل واجب عليكم أن لا ترضوا عنهم على أن رضاكم عنهم لو وقع لكان غير معتدّ به، ولا مفيد لهم. والمقصود من إخبار الله سبحانه بعدم رضاه عنهم، نهي المؤمنين عن ذلك ؛ لأن الرضا على من لا يرضى الله عليه مما لا يفعله مؤمن.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن السديّ في قوله : قَدْ نَبَّأَنَا الله مِنْ أَخْبَارِكُمْ قال : أخبرنا أنكم لو خرجتم ما زدتمونا إلا خبالاً، وفي قوله : فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ قال : لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم، قال للمؤمنين :" لا تكلموهم ولا تجالسوهم، فأعرضوا عنهم كما أمر الله ". وأخرج أبو الشيخ، عن الضحاك، في قوله : لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ قال : لتجاوزوا عنهم. وأخرج أبو الشيخ، عنه، في قوله : الأعراب أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا قال : من منافقي المدينة وَأَجْدَرُ أَلا يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَا أَنزَلَ الله على رَسُولِهِ يعني : الفرائض، وما أمر به من الجهاد. وأخرج أبو الشيخ، عن الكلبي، أن هذه الآية نزلت في أسد وغطفان. وأخرج أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، والبيهقي في شعب الإيمان، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال :" من سكن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى السلطان افتتن " وإسناد أحمد هكذا : حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدّثنا سفيان عن أبي موسى، عن وهب بن منبه، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكره. قال في التقريب : وأبو موسى عن وهب بن منبه مجهول من السادسة، ووهم من قال إنه إسرائيل بن موسى، وقال الترمذي بعد إخراجه : حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الثوري. وأخرج أبو داود، والبيهقي، من حديث أبي هريرة، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من بدا جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلطان افتتن، وما ازداد أحد من سلطانه قرباً إلا ازداد من الله بعداً " وأخرج أبو الشيخ، عن الضحاك، في قوله : وَمِنَ الأعراب مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا قال : يعني بالمغرم أنه لا يرجو له ثواباً عند الله ولا مجازاة، وإنما يعطي من يعطي من الصدقات كرهاً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدوائر الهلكات. وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن زيد، في الآية قال : هؤلاء المنافقون من الأعراب الذين إنما ينفقون رياء اتقاء على أن يغزوا ويحاربوا، ويقاتلوا ويرون نفقاتهم مغرماً. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد، في قوله : وَمِنَ الأعراب مَن يُؤْمِنُ بالله قال : هم بنو مقرّن من مزينة، وهم الذين قال الله : وَلاَ عَلَى الذين إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ الآية. وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ، عن عبد الرحمن بن معقل، قال : كنا عشرة ولد مقرن، فنزلت فينا : وَمِنَ الأعراب مَن يُؤْمِنُ بالله الآية. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، عن ابن عباس، في قوله : وصلوات الرسول يعني : استغفار النبي صلى الله عليه وسلم.