ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖ

في نهاية الربع الماضي تحدث كتاب الله عن الأعذار التي يسمح الإسلام من أجلها بالتخلف عن الجهاد، لأنه ينظر إليها بعين الاعتبار، وفي بداية هذا الربع الذي هو حصة اليوم تسلط الآيات الكريمة أضواءها على المعتذرين بأعذار واهية، حرصا على السلامة والعافية، ومن بينهم طائفة من أغنياء المنافقين فضلت القعود والركود على الجهاد والجلاد، تأمينا لمتعتها، وضمانا لراحتها، وبخلا بالتنازل ولو مؤقتا عن مألوفاتها.
ثم عاد كتاب الله إلى تحليل دافع آخر من الدوافع التي حملتهم على استعمال سلاح الحلف الباطل، فبين أنهم يحاولون بذلك كسب رضا المؤمنين والحصول على ثقتهم من جديد، إلا أن الحق سبحانه وتعالى حذر المؤمنين من أن يقعوا في هذا الفخ، وذكرهم بأن الله لا يرضى عن المنافقين أبدا، وإذن فلا يسوغ للمؤمنين أن يرضوا عنهم بحال، وذلك معنى قوله تعالى : يحلفون لكم لترضوا عنهم، فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين والفاسقون هم الخارجون عن طاعة الله وطاعة رسوله، من " الفسق " وهو لغة الخروج، ومنه سميت الفأرة " فويسقة " لأنها تخرج من جحرها للإفساد، ويقال : فسقت الرطبة إذا خرجت من أكمامها.

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير