ﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨ

قوله تعالى : الأعراب أشد كفروا ونفاقا وأجدر ألا تعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم الأعراب جمع أعربي، وهو البدوي الذي يطلب مساقط الغيث والكلأ سواء كان من العرب أو من مواليهم. ويجمع الأعرابي على الأعراب والأعاريب وهم سكان البادية١، والأعرابي إذا قيل له : يا عربي، فرح، لكن العربي إذا قيل له : يا أعربي، غضب له. فمن استوطن القرى العربية فهم عرب. ومن نزل البادية فهم أعراب.
وقيل : إنما سمي العرب بهذا الاسم ؛ لأن أولاد إسماعيل نشأوا بعربة وهي من تهامة، فنسوا إلى بلدهم، وكل من يسكن جزيرة العرب وينطق بلسانهم فهو منهم ؛ لأنهم إنما تولدوا من أولاد إسماعيل. وقيل : سموا بالعرب ؛ لأن ألسنتهم معربة عما في ضمائرهم. واللسان العربي مختص بأنواع من الفصاحة والجزالة لا توجد في سائر الألسنة٢.
والمعنى المقصود هنا : أن الأعراب أشد جحودا وعصيانا لله وأعظم نفاقا من أهل الحضر في القرى والأمصار، وقد وصفهم الله بذلك ؛ لشدة جفائهم، وقسوة قلوبهم، ولقلة ما يستمعون إلى أهل العلم ؛ فهم أبعد الناس عن معرفة السنن وسماع التنزيل ؛ فهم بذلك أقل علما ودراية بحقوق الله وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله و حدود ما انزل الله ، أي شرعه وأحكام دينه. والأعراب اخلق وأحق من غيرهم أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله من الأحكام والفرائض. قوله : والله عليم حكيم عليم بحقائق الخلق وبما تكنه الصدور من نوايا. وهو كذلك حكيم في تقديره وتعريفه لشؤون الخلق والعباد٣.

١ القاموس المحيط جـ ١ ص ١٠٦ ومختار الصحاح ص ٤٢١ وتفسير الرازي جـ ١٦ ص ١٦٦..
٢ تفسير الرازي جـ ١٦ ص ١٦٩..
٣ تفسير ابن كثير جـ ٢ ص ٣٨٣ وروح المعاني جـ ٦ ص ٤، ٥..

التفسير الشامل

عرض الكتاب
المؤلف

أمير عبد العزيز

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير