المعنى الجملي : جرت عادة القرآن أن يذكر بعض أخبار الأمم السابقة وما كان منهم مع رسلهم وما قابلوه به من التكذيب والإيذاء، ثم يذكر ما جرت به سنته سبحانه من الإيقاع بالمكذبين، وأخذهم بظلمهم وبما عملوا مع أنبيائهم، ليكون في ذلك سلوة للرسول صلى الله عليه وسلم بأنه لم يلق إلا ما لقي إخوانه الأنبياء، ولم يكابد من قومه إلا مثل ما كابدوا، وليكون في ذلك تخويف لأولئك المكذبين الذين يعاندون رسول الله ويلحفون في تكذيبه، بأنهم إذا استمروا على ذلك حاق بهم مثل ما حاق بالأمم السالفة ونالوا من الجزاء مثل ما نالوا.
شرح المفردات : رسول الله : هو صالح عليه السلام، ناقة الله : أي احذروا التعرض لناقة الله، وسقياها : أي شربها الذي اختصها به في يومها.
ثم ذكر ما توعدهم به الرسول على فعلهم فقال :
فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها أي فقال لهم صالح : احذروا ناقة الله التي جعلها آية نبوتي، واحذروا شربها الذي اختصت به في يومها، فلا تؤذوها ولا تتعدوا عليها في شربها ولا في يوم شربها، وكان صالح عليه السلام قد اتفق معهم على أن للناقة شرب يوم، ولهم ولمواشيهم شرب يوم، فكانوا يجدون في أنفسهم حرجا لذلك ويتضررون منه، فهموا بقتلها فحذرهم أن يفعلوا ذلك، وخوفهم عذاب الله وعقابه الذي ينزله بهم إن هم أقدموا على هذا الفعل، لكنهم كذبوه ولم يستمعوا لنصحه كما أشار إلى ذلك بقوله : فكذبوه فعقروها
تفسير المراغي
المراغي