الآية ١٣ : وقوله تعالى : فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها فهو يحتمل وجهين :
أحدهما : أي احذروا ناقة الله، وهو كقوله : ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم [ الأعراف : ٧٣ ].
والثاني : أي قال احذروا ناقة الله تأكل في أرض الله، وذروا بين الناقة وسقياها وشربها١ ثم أضيفت الناقة إلى الله تعالى لوجهين :
أحدهما : أن الله تعالى لم يأذن لأحد بتملكها٢ حتى ينسب إليه الملك ؛ بل بقيت غير مملوكة لأحد، فأضيفت إلى الله تعالى كما أضيفت إليه المساجد لما لا ملك لأحد عليها.
[ الثاني : أنها ]٣ أضيفت إلى الله تعالى على معنى التفضيل.
والأصل : أن إضافة الأشياء إلى الله تعالى بحق الحرمات على تفضيل تلك الأجزاء من بين غيرها. فإضافة الأشياء إلى الله تعالى بحق الله تعالى بحق الكليات يخرج مخرج تعظيم الله تعالى ؛ فإذا قيل : رب المساجد أريد به تفضيل المساجد من بين سائر البقاع، وإذا قيل : رب العرش أريد به تعظيم العرش، وكذلك إذا قيل : رب الناقة أريد به تعظيم أمرها، وإذا قيل : رب العالمين ورب كل شيء أريد به تعظيم الرب، جل جلاله.
٢ في الأصل وم: بالتملك عليه، في م: بالتملك عليها..
٣ في الأصل وم: أو..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم